أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيشرفنا أن تقوم بالتسجيل والمشاركة معنا
إذا أعجبك المنتدى يمكنك أن تضغط على زر أعجبني أعلى الصفحة .... شكرا لزيارتك


(( الحكمــة لله وحــده ، وإنمـا للإنسان الاستطاعـــة في أن يكون محبًا للحكمة تواقًا الى المعرفة باحثًا على الحقيقة )) سقراط.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  تسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء  
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
المواضيع الأخيرة
» " فينومينولوجيا المعيش اليومي" من منظور المفكر مونيس بخضرة .
الإثنين أبريل 17, 2017 2:59 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
السبت أبريل 15, 2017 2:26 am من طرف الباحث محمد بومدين

» كتاب فاتحة الفتوحات العثمانية
الخميس أغسطس 18, 2016 2:21 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» برنامج قراءة النصوص العربية
الخميس أغسطس 18, 2016 2:12 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» إشكالية الحرية فى الفكر الفلسفى
الخميس ديسمبر 17, 2015 11:19 pm من طرف soha ahmed

» المغرب في مستهل العصر الحديث حتى سنة 1603م
الأربعاء نوفمبر 25, 2015 8:24 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 8:41 pm من طرف الباحث محمد بومدين

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 8:33 pm من طرف الباحث محمد بومدين

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 8:30 pm من طرف الباحث محمد بومدين

» دخول اجتماعي موفق 2015/2016
الجمعة سبتمبر 04, 2015 4:07 am من طرف omar tarouaya

» أنا أتبع محمد...
الإثنين يناير 19, 2015 3:08 pm من طرف omar tarouaya

» بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة
الإثنين ديسمبر 01, 2014 2:12 pm من طرف omar tarouaya

» مرحيا يالاعضاء الجدد
السبت أكتوبر 11, 2014 11:16 pm من طرف omar tarouaya

» لونيس بن علي، التفكير حول الدين ضمن الحدود الإنسانية للمعرفة
الأحد أغسطس 31, 2014 12:55 am من طرف عبد النور شرقي

» تحميل كتاب الحلل البهية في الدولة العلوية الجزء الثاني
الخميس أغسطس 28, 2014 1:33 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» في رحاب الزاوية الحجازية بسطيف
الأحد أغسطس 17, 2014 12:37 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» العز والصولة في معالم نظام الدولة
الجمعة أغسطس 15, 2014 2:41 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير ( 12 مجلدا )
الخميس أغسطس 14, 2014 11:10 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  كتاب حول تاريخ الحضنة والمسيلة وما جاورها
الإثنين يوليو 28, 2014 11:23 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  كتاب مهم في الانساب الجزائرية
الإثنين يوليو 28, 2014 11:22 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

سحابة الكلمات الدلالية

شاطر | 
 

 ملخص مداخلات الملتقى الدولي حول " اشكالية الجسد في الفكر العربي الاسلامي "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد النور شرقي
محارب
محارب
avatar

الإبداع .
عدد المساهمات : 390
التقييم : 18
تاريخ التسجيل : 23/09/2010

مُساهمةموضوع: ملخص مداخلات الملتقى الدولي حول " اشكالية الجسد في الفكر العربي الاسلامي "   الجمعة يونيو 01, 2012 12:05 pm

ملتقى دولي حول اشكالية الجسد
جامعة عبدالحميد بن بـــاديس
مستغانم


افتتـــاح جدل : الاحتجاب ـ السفور
محمد بن زيان

إن الجسد كحضور وغياب معا، حضورا في الغياب وغيابا في الحضور، يفتح دروبا شتى لقراءات متعددة، تجمع وتلّم في لّجها ـ تدافعها الدلالي وتفتح هوامشا للمحتجب في متون المساءلة والانتصاص•
الجسد ينكتب جدليا وجداليا، منشبكا بين حضور وغياب، بين سفور واحتجاب، فناء ودوام، قبض وبسط، مقدس ومدنس، ناسوت ولاهوت•
لهذا شكل الجسد في تراثنا الصوفي، موقعا متميّزا، يستدعي قراءة مكثفة لاستلهام ما يتيح بلورة رؤية لها فعلها التاريخي المتجاوز والمتكيف مع المستوى الذي تتطلبه تحديات الراهن والممكن•
الجسد في التجربة الصوفية عتبة للفناء في البقاء، ومرآة عاكسة للحق في الخلق بحركة عروج الخلق نحو الحق ونزول الحق إلى الخلق بعبارة البسطامي•
إن الجسد في تلك التجربة يكابد معاناة المجاهدات، مجاهدة المستويات الثلاثة للتحقق، مستوى التخلي ومستوى التحلي ومستوى التجلي، مجاهدة التقوى ومجاهدة الاستقامة ومجاهدة الكشف• في ذلك تأصيل ففي ما صح من أسانيد الرواية عما كان يعتري النبي (صلى الله عليه وسلم) حين نزول الوحي من أحوال، ما يحيل على ما للجسدي من موقع ومحورية•
يقول الكاتب والمخرج المسرحي الموريتاني أحمد حبيبي: ''وما يميز التجربة الصوفية بالنسبة لنا هو أنها التجربة الوحيدة التي شكلت نشازا وخروجا باستمرار على ذلك الإجماع الذي سعى الإسلام السلفي إلى إضفائه على المدينة الإسلامية، وكانت التجربة الصوفية الشوكة التي تؤلم الجسد الاجتماعي لتلك المدينة وتقلق راحة أهلها''، ويذهب حبيبي إلى أن ذلك ما يجعل التجربة تحمل في طياتها، كما يقول عبد الكريم برشيد: ''ملامح درامية قوية قد يكون إبرازها إسهاما في تشكيل اللبنة الأساسية للخلق المسرحي'' ويخلص حبيبي إلى: ''أن ما يحمل على القول بأن التجربة الصوفية هي تجربة درامية بالأساس هو حدة الصراع داخل تلك التجربة ومأساوية الشخصيات الصوفية''.
يقول الباحث فريد الزاهي: ''ويشكل الجسدي مجال التعبيرية، فبما أن الإنسان أصلا حضور جسدي في العالم، فإن فضل وجوده يكمن في قدرته على التعبير. من ثمة فإن الجسد يمسرح دائما تعبيريته تلك عبر صور متعددة، فهناك الجسدي الصامت كالمظهر الجسدي وتعابير الوجه، وهناك الجسدي الحركي كحركات المناضل والممثل المسرحي والرياضي.. وهناك الجسد الاجتماعي المسنن الذي يتبدى في العمل اليدوي والحرفي، وهناك أخيرا الجسد الإخباري المتمثل في لغة الصم والعلامات المتبادلة بين البحارة، أي كل جسد منظومة ينتج عنه فعل اجتماعي. إن الجسدي يبدو في نظرنا جسدا وظيفيا وتواصليا اجتماعيا. إنه جسد مرجعي يخضع لقوانين المؤسسة التواصلية الاجتماعية ويوظف معطياتها''.
إشارة الزاهي للجانب التواصلي للجسدي، تربطنا بالمحوري في التعاطي مع الموضوع، فالجسد يحضر مشهديا والمشهد يتجلى بما يتيح التأويلات المتعددة في مستوياتها المتصلة بمرجعيات المنظومات المعرفية والقيمية والمعيارية.
الجسد أجساد، جسد المصلي البرزخي الرابط بين عالمي الغيب والشهادة، ربطا يحقق التناغم الذي لا يلمسه إلا من مسته الرعشة وسكنه الجذب الذي يصل به إلى تخوم الممتد، ولعل ذلك ما يجعل راقصا كموريس بيجار يصل إلى الإسلام عبر الجسد الراقص، رقصا يكتب الأنطولوجي كما تصغه رقصة الدراويش المولويين في الدوران، دوران هو بتعبير قرآني ''كما بدأنا أول خلق نعيده'' وهو بالعبارة النتشوية ''العود الأبدي''.. هو الممتد في منمنمات تتناسل كما تتناسل الحكايات في متن ألف ليلة وليلة.
الجسد أجساد، جسد حامل للعلامات الثائرة على الوضع، جسد منطلق في دبكة شامية ضد الطاغية، جسد السود الذين على إيقاعات الرحم الإفريقي صاغوا مدوناتهم التي تراكمت لتنتج أيقونات كمايكل جاكسون وويتني هوستن.
تمنح التجربة الصوفية إمكانات هائلة ولا محدودة، ليس للاشتغال النظري وإنما للاشتغال العملي ـ لما يتجسد في الاستثمارات الجمالية. إن الجسد في الإرث الصوفي محوري، نرصد ذلك إذا ما باشرنا قراءة مركبة تتجاوز العادي والمألوف، لأن الخارق لا يخترقه إلا خارق وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما يقول علماء الأصول. إن التجربة الصوفية هي تجربة محو وانسلاخ واغتراب واستلاب وتلاشي، بحثا عن الإتحاد بالحقيقة، ذلك هو هاجس المتصوف. الإتحاد بالحق، عروجا إليه بمجاهدة، يكابد شطرا معتبرا منها الجسد بالزهد والصوم والسهر قياما واعتكافا وذكرا وتأملا، مجاهدة سفر عبر مقامات تترابط وتتواصل كما تتابع أطوار عمر الفرد. سئل البسطامي: ''بما وجدت هذه المعرفة؟'' فأجاب: ''ببطن جائع وبدن عار''.
وإذا أعدنا قراءة الرصيد، نثقف محورية الجسدي، ففي القرآن الكريم، دعوة للاحتفاء به وتزيينه، ونفس الإحالة في السنة النبوية الشريفة ومما يحضر في السياق حديثا يلخص بتكثيف المراد: ''إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده''.
والجدير بالذكر في الموضوع ارتباط الوعد والوعيد بما هو حسي، نعيما وعذابا، فالجزاء في الدار الآخرة يرد بصورة حسية. وبلغ التعبير الصوفي بتضميناته قمة الاحتفاء بالجسدي، قمة روحنة الجسد وجسدنة الروح.. قمة النشوة الجنسية عادلت ذروة الحلول الروحي.
إن الطاقة التعبيرية للكائن الإنساني الذي يشكل في كينونته ملتقى الكينونات كلها، لا تختزل في الكلام الذي يبقى بمختلف مستوياته كالمقامات، يكابد والجها مجاهدة مطردة لتجاوز النقصان والطفو بما يسكنه من شعور ولاشعور، ولكثافة واتساع الرغبة وقصور اللغة ومحدوديتها ينسد الشعور فتأتي لغات أخرى، لغة الجسد المتحرك بمختلف أطرافه، لغة الإيماء، لغة أخرى تدخل في عقد تطابق مع اللسان، معضدة ومكثفة للقول التعبيري بالفعل التعبيري.
في الحفلات تندفع الجموع راقصة بما يصعقها فصوت الشاب خالد، كان في إحدى الحفلات كما كتب المرحوم بختي بن عودة ''كالصاعقة''. يقول الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس: ''هذا الانصعاق وهذا الرعب سعادتي، لا أريد أن أعيش دون هذا الرعب والشعر الحق في تقاطع الذاتي مع الموضوعي''.
الانصعاق الذي يحرك الجسد في حلقة ذكر صوفية، انصعاق على إيقاع الصخب والهدير بموسيقى تعيد هيكلة المبثوث في عالم يعج بالحركة، انصعاق في مباراة كروية.. انصعاق في حفل تؤججه المنفلتات من بؤرة سجن فيها الهو من أنا أعلى يترصد مراقبا ما يجري و ما يسري.. الحال أمام إيقاعات خالد أو الغيوان أو أهل الليل أو الشيخ إمام أو في حضرة وذكر أو في مدرجات ملعب.. تلك حال الحلول الجسدي، حلول الحياة.


إشكالية الجسد في الخطاب العربي الإسلامي
الدكتور براهيم أحمد *
*جامعة عبد الحميد بن باديس،
مستغانم – الجزائر

بقي الجسد عبر العصور شوكة ''المدنس'' العالقة في حلق ''المقدس''، جامعة عبد الحميد بن باديس بمدينة مستغانم استدعت هذه الإشكالية المعرفية - الروحية في ملتقى تحت عنوان ''إشكالية الجسد في الخطاب العربي الإسلامي'' للعودة إلى ما طرحته المصنفات الفلسفية وكتب الفقه الإسلامي حول الجسد، لابراز مدى اهتمام المجتمعات العربية الإسلامية بالجسد حيا وميتا•• في محاولة للإلمام بهذا الموضوع من كل جوانبه في المجتمعات العربية لفهم العلاقة بين نمو هذه المجتمعات وتطور النظرة إلى الجسد في مختلف المراحل•• نقدم لكم اليوم بعض أوراق الملتقى لباحثين من مختلف الدول العربية ••
لقد وقع إهمال مبحث الجسد طويلا، فلم تول البحوث الفلسفية ولا البحوث التاريخية العربية هذا الموضوع عناية تذكر على أهميته، لذا نحاول أن نبرز أهمية الجسد ومنزلته بين الثقافي والمقدس في الفكر العربي الإسلامي،
وعليه نحاول إعادة النظر في موضوع الجسد الذي أضحى ولا يزال طي النسيان في تاريخ الفلسفة الإسلامية، إذ أن إنتاج لغة واصفة للجسد على الإطلاق أمر لا يخلو من صعوبات نابعة أساسا من كونه اشتغالا على مقولة صميمة شكلت طابو ضمن السجلات والأدبيات في كثير من المجالات العلمية والخطابية وموضوع أثير، أبعد من ذلك كله، أنه قد لازم لدى هذه الأخيرة ترصد طبيعته وأبعاده انطلاقا من أطر نظرية مختلفة وأجهزة مفاهيمية وإجرائية متباينة. فجسد التشريحيين يخالف جسد الفيزيولوجيين أو علماء الأحياء، والجسد كما تصوغه المؤسسة الطبية والعلمية، يغاير صياغات مؤسسات أخرى من سياسية وإعلامية وجمالية ودينية ورياضية، وهلم جرا، الأمر الذي يجعل من كل خطاب ينتج جسده، ويمنحه تسمية وتقطيعا وبطاقة دلالية، بحيث يغدو الجسد أجسادا مفهومية يحيل كل منها على حقل إيحائي معين، أو شكلا فارغا تتناوب العلوم على ملء بياضه، حسب شروط التداول الخاص والعام، فتنتج معرفة أو معارف غير متجانسة تتوزع تجاه تعامله مع واقع الجسد محاولة في ذلك أن تشذره إلى بقع ومناطق متنائية.
ومن المؤكد، أن الجسد يتمتع بوحدة فيزيقية وكيان مستقل عن مختلف أشكال التمثيل، وسياقات التدليل التي تحفه. بيد أن هذا الجسد العاري الغفل من القيم الثقافية المضافة ومنبع الفعل المشبع بالحيوية والوعي المحايث بالذات لا ينخرط في عالم المعنى ويغدو قابلا للإدراك ما لم يستطع أن يحول معرفته الحسية والحدسية التي يعبر من خلالها عن وجوده إلى علامات وصور وكلمات ومفاهيم. ولكن رواسب هذه النظريات ما زالت ملتصقة بواقع المجتمعات العربية الإسلامية اليوم، على أساس أن الجسد في الفقهيات مدعو إلى أن ينضبط وفق معايير تدمجه في الجماعات وتسمو به إلى الإيمان والطهارة، ومن ثم وجب ترويضه وكبته بواسطة أنظمة طقوسية، كطقوس المنع وطقوس التقنين وطقوس السيطرة، إذ نلاحظ أنه هناك سعي متواصل لمغادرة الجسد، مصدر أخطائنا ومزالقنا الأخلاقية، ما جعلنا بحق نستشف أن أمر هذا الجسد مذهل حقا: نخفيه وهو الجزء المرئي من كياننا، نبعده عن الأنظار وهو ما به نرى ونحس الوجود.
كما أن الجسد نظام من العلامات الدالة والمنتجة للمعاني، وعليه فإن اعتبار حركاته إنتاجا ثقافيا إنما هو تفسير منطقي لامتثاله لطبيعة الحضارة ونظام الثقافة. فالجسد يحوي عالم اللغة، فهو من ثمة لغة تختلف جملة وتفصيلا عن لغة اللفظ التي لا تؤمن إلا بمبدأ التقييد، وعليه فكل استعمال للجسد هو تعبير، كما أن النشاط والسلوك الذاتي للجسد ينم عن إدراك عام لما يفرزه المحيط الخارجي، من معانٍ نتبينها ونجلوها من مختلف التعابير الجسدية، فالفرد يخلق من خلال جسدانيته نسيجا دلاليا، فالجسد وعاء لمعان اجتماعية. بناء على هذه الاعتبارات، فإن الجسد كمبحث أصبح على مستوى التنظير والممارسة قطبا رئيسيا لاهتماماتنا المعاصرة في العالم العربي الإسلامي ومرجعا ضروريا يتناول الفرد والمجموعة في كل الأبعاد.
ولأن الحياة تفرض على الإنسان أن ينظر في جسده يوما بعد يوم، فبه يحس الإنسان ويعبر ويعمل ويبتكر ويحلم ويتخيل.. ومن الجسد يطل على واقع الآخرين الجسدي ويلتحم بمفردات العالم وأشيائه، خاصة وأن الكثير من النظريات والتصورات القديمة أخذت تنقرض، وهي التي اعتبرت الجسد عائقا وسجنا ولحدا يمنع نور الروح من الإشعاع ويشغل الناس عن العبادة، وهذا ما كان شائعا في الفلسفات التقليدية (أفلاطون، أرسطو..) الذي كان له انعكاسات في ثقافتنا العربية.
من هذا المنطلق الذي نحسب أنه يمثل الإطار العام للإشكالية، يمكن لنا أن نطرح عدة تساؤلات وجيهة في شأن واقع الجسد، لعل من أهمها أثرًا ما يأتي:
هل الجسد يشكل مكبوت الثقافة الإسلامية؟
هل اهتمت الثقافة الإسلامية بموضوع الجسد فقط في إطار الثنائية العتيقة الروح/البدن، التي تفضل فيها الروح البدن لارتباط الأولى بالعلوي القدسي والثاني بالغريزي الأرضي الساقط الذي يلزم كبحه والتحكم فيه؟
لماذا تأخرت الدراسات العربية والإسلامية ذات المنحى السوسيولوجي والأنثروبولوجي في دراسة الجسد؟
هل استطاعت الدراسات الخاصة بالجسد التحرر من كل الخطابات الإلحاقية، وأمكنته من الاستقلال الخطابي؟
هل مرد هذا التناول الجزئي للجسد من منظور الدين الإسلامي إلى غياب تصور إسلامي شامل للجسد في كليته؟



سردية الرغبة أو الجسد القامع.. الجسد المنقمِع في حكاية من ''ألف ليلة وليلة''
مصطفى الكيلاني*
*أكاديمي من تونس

نبدأ عملنا الاستدلالي، هنا، بالحكاية، لأنها مجال لاشتغال المخيال الجمعي، إذ الراوي في ''ألف ليلة وليلة'' رواة بعد أن مرّت الحكاية الإطارية وتوالدت عبر الأزمنة بدءا من نواتها الأولى الهندية ومرورا بالترجمة الفارسية، فالعربية الإسلامية ضمن مختلف المراحل إذ تعالقت فيها ذوات ثقافية متعددة بضرب من التناص الواسع العميق، حيث العجيب الأسطوري الهندي القديم وعوالم التخييل الفارسية والعربية الإسلامية.
فتنطلق الحكاية بحدث العِشق: ''وقد تعلّق قلبها بحب عبد أسود فافتض بكارتها وأولعت بالنكاح، فكانت لا تصبر عنه ساعة..''.
كذا الرغبة، كما يرتئيها الراوي الجمعي الذكري، هي حال غير عادية، نراها لا تفارق بدءا بين العشق والجنس.
ولأن الرغبة طاقة من الحياة وإليها فقد تعاظمت تدريجيا نتيجة انفتاح الجسد على أشده واستحالة تحقيق الإرواء لتستحيل بذلك إلى قيد، إلى نقيض الرغبة ذاتها نتيجة العطش الدائم رغم مُحاولات تلبيتها باستمرار عند تكرار الفعل الجنسي.
إن افتضاض العبد لبكارة ابنة السلطان هو من قبيل الانتصار المؤقت للحال الإيروسية الجسدانية الدالة على حرية ما ضد مجتمع يفارق بين السادة والعبيد.
إلا أن منظور الشهوة أزال الحد الفارق بين الجنسين في اتجاه وبين طبقتين اجتماعيتين في اتجاه آخر كي تؤسس الحكاية لمتخيل يهدم كل الثوابت القيمية من دينية سائدة واجتماعية سلطوية. وحجة الراوي على هذا البوْح فيض الرغبة العارم وجنون الشهوة وفقدان الإرادة أمام قوى الجسد الحيوية التي لا تقاوم، ومنظور الجسد الأنثوي الذي هو أداء لإرواء جنسي لا يتحقق في المخيال الذكري. هذه الحال المتفاقمة جنسا، كما أراد المخيال الذكري وصفها عند الحكم على مطلق الأنوثة استلزمت استشارة ''ابنة السلطان'' للقهرمانة التي نصحتها في طور ثان من تنامي الرغبة وجنون الشهوة معاشرة قِرد تجسيدًا حكائيا للمثل الشائع، ''أنكح من قرد''.
وبهذا التحول في مسار الرغبة استعادت الشهوة بدائيتها عند إرجاع المرأة - الإنسان إلى الطبيعة الحيوانية، إلى واقع العري المتكرر. وإذا العقل (نصيحة القهرمانة) يمثل استجابة لنداء الجسد ومسايرة لطاقته الحيوية المتدفقة بعنف لافت للنظر. وتتفاقم الشهوة عند وصف حال المرأة الربوخ ليتدخل العقل مرة ثانية، إلا أنه عقل مختلف عن سابقه، ذلك أن قتل الجزار للقرد وقرار الزواج بالمرأة لسترها واستمرار حال الشهوة المتفاقمة لدى هذه المرأة تطلبت تدخل ''إحدى العجائز'' ممن خبرن ''نار الشهوة''.
وإن شجع العقل الأول على تلبية الرغبة ومحاولة تحقيق الإشباع الجنسي، فإن العقل الثاني سار في اتجاه مختلف عن اتجاه العقل الأول بأن توصل إلى دواء: ''فأتيت لها بما طلبته، فوضعته في القدر ووضعت القدر على النار وغلته غليانا قويا، ثم أمرتني بنكاح الصبية فنكحتها إلى أن غشى عليها، فحملتها العجوز وهي لا تشعر وألقت فرجها على فم القدر فصعد دخانه حتى دخل فرجها، فنزل منه شيء تأملته فإذا هو دودتان، إحداهما سوداء والأخرى صفراء..''.
إن الحال الإروسية واحدة، وإن تعددت وضعياتها، إلا أن العقل المتصل بها مختلف بين عقل إغوائي وآخر استشفائي، إذ الأول قريب من الطبيعة محايث للأصل، والثاني متعال على الطبيعة، حجاجي يفسر جوع المرأة الجنسي ''بدودتين''، الأولى تربت من نكاح العبيد والثانية من نكاح القرد..''، وقد جرت العادة في الممارسة الطقوسية الإسلامية أن تعالج ''النجاسة الكبرى'' بـ ''الطهارة الكبرى''، بالماء تحديدًا. غير أن الماء استلزم في هذه الحكاية النار لتغليته ثم إخراج الدودتين من فرج المرأة، مثلما تطلب الوضع الطبيعي أو حال الزنا المتكرر الرجوع إلى المؤسسة (الزواج) وتلجيم الشهوة بتوجيه الرغبة وإخضاعها لأحكام العقل الثاني.
إلا أن موصوف الجسد الأنثوي، في تقديرنا، هو انعكاس لحال الذكورة الساردة، إذ العطش أو الجوع الجنسي في الأساس والمرجع، هو من الذكورة وإليها، والقصد الواعي واللاواعي من تضخيم الحال الإيروسية في الاتجاه الآخر إنما هو التنفيس بعض الشيء عن مكبوت الحال الإيروسية الذكرية وإضمارها عند تنقيلها من الذكورة إلى مجال الأنوثة. لذا، تبدو المرأة طيفا لجسدية الذكر، للرغبة المكبوتة، للشهوة الحبيسة، لشيطنة الآخر عند إكساب الراوي الذكري صفة العقل، بل إن ''شهرزاد''، إن تصدرت فعل السرد، فهي في المحصل النهائي وجه آخر للذكورة، ربما بمحاولة استعادة البعض من زمن الطفولة الذكرية المفقود منذ فطام المشيمة، فالرضاع بحلم الحكاية والمرأة الساردة (شهرزاد) والجسد الأنثوي كما يرد تضخيما لحال وتحريما لوضع وحرية تمارس أو ''لشر'' ينشد كي تعود للعقل (من العقال أو القيد) سلطته وتطوع الرغبة مثلما تدجن الشهوة ضمن مملكة العادة والتقليد والمؤسسة: ''فلما أفاقت استمرت معي مدة وهي لا تطلب النكاح، وقد صرف الله عنها تلك الحالة وتعجبت من ذلك، وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح''.
كذا تنقمع الحكاية بعد أن فتحت لها هامشا من الحرية تبين أنها في صميم الزيغ عن القيمة الدينية المرجعية وفي صميم ''النجاسة الكبرى''.
لذا مثلت خاتمة الحكاية عودة إلى المتن، إلى سلطة البدء والمرجع حيث السياسة والدين يتداخلان في منظومة حاكمة واحدة.
والحرية التي مارسها الجسد الأنثوي طيلة الحكاية هي حال استثنائية عارضة، حتى لكأن المحكي بأكمله جملة اعتراض في نص بياضي تنكشف بعض حروفه عند الانتهاء، ومفاده التسليم بخير وشر ثابتين.
إن محور الحكاية الدلالي مدفوع بالحال الإيروسية التي تجسدت على وجه الخصوص في ''إيروسية الأجساد''، على حد عبارة جورج باتاي، في غياب ''إيروسية القلوب'' (العشق) و''إيروسية المقدس'' وإن اقتربت خاتمة الحكاية منها بعد أن شفيت المرأة من داء الشهوة المتفاقمة والتخلص من ''الدودتين'' .
كذا الإغماء الذي يصيب المرأة أيضا عند كل مواقعة هو إثبات للحد الواصل بين الحياة والموت، كأن يقارب فعل التواصل الجنسي لحظة الموت.
وإذا الجسد، بهذا المتخيل، طيف وإن تفاقمت حالات التشهي لديه، كأن تتعاظم الشهوة بتهويل من الذات الذكرية المتمثلة للآخر الأنثوي. وبهذا الاستيهام (fantasme) يسفر الوصف الحكائي عن الرغبة الجنسية الذكرية تتماهى والرغبة الجنسية للأنثى بضرب من التواصل الجنسي المحكوم بزمنية الحكاية ليتسع بذلك هامش حرية الوصف والتمثل ثم يضيق كي يسفر انتهاء عن واقع الانفصال الكينوني الذي هو في صميم الكائنات الحية المركبة الفاقدة لأصلها الأول البسيط والباحثة لها باستمرار عن هذا الأصل بالعنف الماثل في الفعل الجنسي ذاته، وبفشل التواصل المتكرر ومحاولة التماهي مع الآخر بالعنف العاشق حد مقاربة لحظة الموت أو القتل أو الانتحار أو التعويض عن طريق الحال الإيروسية المتعالية برمزية المقدس المشروط بواقعية الأصل في ما بدا لدى الاعتقاد الديني ''مدنسا'' لا بد من مغالبته وتجاوز حدوده وقيوده.



الجسد أفقا للبحث والمُغايرة
فريد الزاهي
أكاديمي من المغرب

منذ عقدين فقط من الزمن كان الباحث العربي ما يزال غارقا ومستغرقا في دراسات وأبحاث تقليدية تتصل بالمرأة والجنس، وتنحو في غالبها منحى إيديولوجيا من غير أن تنسج لنا تاريخا للجنس أو دراسات جهوية معمقة عن الخطاب حول المرأة في هذه المرحلة أو تلك. وحين انبثقت الدراسات الأولى عن الجسد في الثقافة العربية من منظور أنثربولوجي وفلسفي وسيكولوجي، ولو بشكل محتشم، لم تحدث فحسب ما يشبه القطيعة مع هذه الموضوعات التقليدية وإنما أيضا مع المنهجيات والمقاربات ذات الطابع التاريخي أو السوسيولوجي أو الوصفي المحض. وبما أن كل موضوع يأتينا ويتبلور في وعينا حاملا معه منظورات جديدة فإن المقاربة الظاهرياتية phénoménologique والهرمينوسية بدت منذ ذاك الوقت الأقرب إلى القدرة على تمثل موضوع مركَّب من قبيل موضوع الجسد من جهة، والأقدر على مقاربته وفقا لتشابكاته ومناطق الظل فيه وترابطاته المفاهيمية والدلالية من جهة أخرى.
وبما أن الجسد موضوع لا ككل المواضيع، فإنه يراقب ويتابع نفسه، بشكل ما، باعتباره مستهدفا للبحث. إننا نقارب الجسد بجسدنا الشخصي، ولا ذات باحثة تقارب هذا الموضوع وغيره دون أن يكون الجسد الشخصي حاضرا في هذه المقاربة باعتباره مكونا ذاتيا للموضوع. من ثم فإن هذا الموضوع الإشكالي يفترض الفينومينولوجيا والتأويل لأنهما يحررانه هو ويحرران مقاربته من ثنائية الجسد والنفس والذات والموضوع والواقع والمتخيل.•. وغيرها من الثنائيات المتناسلة منها، التي تحول الإمساك بالحسي والمحسوس إلى خطاطات عقلانية ذات خلفيات ميتافيزيقية ولاهوتية.
ولأن الجسد موضوع إشكالي، فإنه ينفلت من المقاربة الأحادية ويوقعها في شرك البعد التحليلي الواحد المغلق والمحجوز. ولعل النقاد الأدبيين في العالم العربي من أوائل ضحايا هذا ''المفهوم''. فبما أن الجسد موضوع أكيد وتليد للتخييل الشعري والروائي، تراهم يدرسونه وكأنه موضوع بسيط معطى، فيبسطونه إلى أقصى الحدود ويختزلونه إلى مقولات لا ترقى إلى استكناه ما تقدمه تلك الروايات والأشعار من تجارب حيوية لا يمكن الإمساك بها إلا في تفاعلاتها وفي مفهمتها الوجودية والفلسفية والنفسانية والأنثربولوجية.
من ثم يكون الجسد في لا تحدُّده الموضوعاتي، موطنا لتقاطع النظرات والنظريات والمقاربات. إنه موضوع العبور trans بامتياز حتى وهو ينصاغ في اللغة وبها. ألم يقل ابن عربي من قرون إن العبارة عبور؟
هذا الواقع المفهومي، إن صح القول، يجعل الجسد سؤال الثقافة العربية برمتها. لا لأن الجسد ظل فقط مكبوت الثقافة العربية وهامشها اليقظ، ولكن لأن الجسد أصلا مفهوم عنقودي (استيحاء لعبارة القنبلة العنقودية) أو هو عبارة عن شبكة من الجذور rhizomique بتعبير دولوز وغاتاري في كتابهما ''مائة هضبة''، وهو الأمر الذي يعني أيضا أن هذا المفهوم ذو طابع جهوي بتعبير ميشل فوكو أي يمكن دراسته في تحققاته وتمثلاته وتجلياته هنا وهناك بهذه المقاربة أو تلك، غير أنه مفهوم شمولي أيضا، لأن تاريخيته هي تاريخ فروعه وتجلياته ''فنحن لا يمكن أن نكتب تاريخ الجسد في المجتمع العربي مثلا، لأن ما يمكن أن نكتبه على سبيل التمثيل هو تاريخ الجنس sexualité''• بل إنه في منحى ما مفهوم المفاهيم لأنه يولّد جملة من المفاهيم الأخرى التي تدين بجنيالوجيتها له كالجنس والصورة والنفس والرغبة والنوع..• وغيرهما.




جسد المرأة العربية بين فتنة الغواية وعنف القمع
أد• حسن حماد
أستاذ الفلسفة وعميد كلية آداب الزقازيق
*أستاذ كرسى الفلسفة لليونسكو – جمهورية مصر العربية


رغم أن بداية التاريخ الإنساني تبدأ مع اكتشاف الإنسان لجسده من خلال وعي آدم بذاته وعريه بحسب القصة الدينية المعروفة، إلا أن الميراث التاريخي للجسد مع ذلك يعد ميراثا سيء السمعة. فهناك خصومة قديمة بين الجسد والحضارة وبين الغريزة والثقافة، وهي خصومة سابقة على فرويد بقرون بعيدة، فمعظم الحضارات والديانات الشرقية القديمة، وكذلك الديانات الإبراهيمية الثلاث.. في معظمها تطالب الجسد بالترفع عن كل متطلباته وضروراته، وأن يتطهر ويصبح جسدا نورانيا، فالحضارات على اختلاف أنواعها كانت تلصق بالنفس أو الروح كل صفات الصفاء والطهارة والسمو والنقاوة، على حين تلصق بالجسد كل صفات القذارة والنجاسة والتدني والابتذال والشر، فالرغبة هي علامة بؤس الإنسان، والجسد هو سر شقائه، ولهذا كان لابد من إماتة الرغبة وقمع الجسد حتى تنهض الحضارة وتزدهر النوازع الروحانية.
وقد نال جسد المرأة النصيب الأكبر من لعنة الحضارة، فأفلاطون يعتبر الجسد مقبرة للروح ويلصق به كل الصفات المكروهة التي تجعله يبدو في مذهبه الفلسفي وكأنه رجس أو لعنة، وفي هذا المعنى يقول ''أفلاطون'' بنبرة لاهوتية: ''..مادمنا في أجسادنا ومادامت الروح ممتزجة بهذه الكتلة من الشر، فلن تبلغ شهوتنا حد الرضا، إنها شهوة الحقيقة.. فمن أين تأتي الحروب والمعارك والأحزاب إن لم تكن آتية من الجسد وشهوات الجسد، فالحروب يثيرها حب المال، والمال إنما يجمع من أجل الجسد وخدمته''.
وكان أفلاطون يأسف لأنه ابن امرأة وظل يحتقر أمه لأنها أنثى، وكان يرى أن الحب الحقيقي هو ما كان بين الرجل والرجل، ويرى الجمال المبهج في الشبان لا في النساء، وكان يدعو إلى مكافأة الرجال المحاربين بأن يمنحوا نساء جائزة لهم على شجاعتهم.
أما ''أرسطو'' فكان ينظر إلى جسد المرأة نظرته إلى جسد العبد، فلسطة الحر على جسد العبد لا تختلف عن سلطة الرجل على جسد المرأة، لأن المرأة برأيه جسد بلا عقل طالما أن ملكة التفكير معطلة لديها مثلما تكون غائبة في العبد.
وفي كتابات العهد القديم تظهر النساء مخلوقات ذليلة مهملة، فمن دلائل وضعها المتدني أن الزوجة كانت تنادي زوجها مثلما ينادي العبد سيده. وفي الوصايا العشر، توضع زوجة الرجل ضمن مقتنياته إلى جانب الأشياء الأخرى تماما مثل الثور والحمار.
وبينما كان يمكن للزوج أن يتبرأ من زوجته، كانت الزوجة لا تستطيع طلب الطلاق، وكانت المرأة تعاقب على سوء سلوكها بعنف عند العبرانيين القدماء، بينما يعاقب الرجل على خيانته لزوجته فقط إذا تعدى على حقوق رجل واتخذ من زوجته خليلة له، وكان باستطاعة الرجل أن يبيع ابنته كما يبيع عبيده، ولذلك كان الرجال العبرانيون يصلون قائلين: ''أشكرك يا رب لأنك لم تخلقني أنثى''.
وقد أضفى الكتاب المسيحيون أهمية كبيرة على واقعة خلق حواء التي وردت بالفصل الثاني من سفر التكوين، وربطوا بين قصة الخلق وقصة الخطيئة واتخذوا من ذلك دليلا لا يقبل النقض على الطبيعة الإجرامية والدونية للمرأة بوصفها أساس دخول الخطيئة والموت إلى العالم.
وقد اتسم الموقف الذكوري من المرأة على الدوام بطابع التناقض وتأرجح بين الانجذاب والنفور وبين الافتتان والعداء. وقد عمد الرجل كيما يزيد من قيمة نفسه إلى تحديد ذاته على أنه ''أبولوني'' وعقلاني، بخلاف المرأة الديونيسية الغريزية، واعتبرت المرأة الفريسة السهلة للجهل واللاشعور والحلم والخيال المنفلت الجامح. فالمرأة في نظر الرجل تبدو لغزا دائما، وهو يجهل ماذا تريد، فهي ترغب لو يكون الرجل بطلاً، غير أنها تحاول المستحيل كي تأسره بالبيت، وإذا ما رضخ لإرادتها احتقرته. إنها من منظوره تجسيد حي للتناقض وستظل هكذا إلى الأبد.
إن هذه الازدواجية تطبع المرأة بطابعها، فهي التي تعطي الحياة وتنذر بالموت، وهي سر السعادة وأصل الشقاء. وهي الأم ورمز الحب والعطاء، وهي أيضا مصدر الغواية والفتنة، وربما كانت الإلهة الهندوسية ''كالي'' أم الدنيا أعظم تصور طرحه التاريخ عن المرأة المدمرة والخلاقة في آن واحد، فهذه الإلهة الجميلة المتعطشة للدماء هي الإلهة التي يقدم لها سنويا الآلاف من الذبائح الحيوانية. إنها المبدأ الأمومي الأعمى الذي يحدد دورة الوجود ويحفزها، وهي وراء انبجاس الحياة وتفجرها، غير أنها أيضا وراء تفشي الطاعون والجوع واندلاع الحروب وهبوب العواصف وانبعاث الحرارة القاتلة.
إن الرغبة في إخضاع المرأة واستعبادها تبرر على أنها الرغبة في السيطرة على الطابع الخطر الذي ينسب إلى دنسها الجوهري وإلى قوتها الغامضة. إن المرأة التي اتهمت دوما بأنها قد أدخلت الخطيئة والشقاء والموت إلى هذا العالم سواء كانت ''باندورا'' الإغريقية أو ''حواء'' اليهودية ستبقى دوما مسؤولة عن اقتراف الخطيئة الأصلية سواء بفتحها الإناء الذي يحتوي على كل الآفات أو بأكلها من الشجرة المحرمة. وهكذا لقد بحث الرجل عن مسؤول العذاب وعن الفشل وضياع الفردوس الأرضي، فوجد ضالته في المرأة بوصفها كبش الفداء أو الأضحية التي يشعر من خلالها بأنه قد تخلص وللأبد من إحساسه المخزي بالذنب والعار، ومن شعوره المرعب بالعجز والخواء. وليس احتقار الرجل للمرأة سوى وسيلة دفاعية حاول من خلالها أن يسقط كافة نواقصه وعيوبه على ذلك الكائن الغامض المجهول الذي يسمى بالأنثى.



السرد النسوي ومركزية الجسد الأنثوي -تحليل ثقافي-
د• عبد الله إبراهيم**باحث وناقد من العراق

عُدّ الجسد إحدى الركائز الأساسية في موضوعات الرواية النسوية العربية، وكثيرًا ما جرى تأكيد نقدي مفاده، أن فرضية الأدب النسوي تقوم على تقريظ الجسد الأنثوي وتمجيده والاحتفاء به، أو كشف تحوّلاته في ظل ثقافة قامعة لحريته أو منتقصة لها. ومن الصعب تحديد إطار ناظم لصور الجسد في تلك الرواية، فبين ضروب التمجيد والاحتفاء من طرف، وضروب الانتهاك والإهانة من طرف آخر، اندرجت سلسلة طويلة من الصور المتنوعة، التي جعلت الجسد الأنثوي موضوعًا خصبًا وقع تمثيله سرديا بكيفيات متعددة.
وينبغي التأكيد على أن هوية السرد النسوي صيغت استنادا إلى حضور أحد المكوّنات الثلاثة الآتية أو اندماجها معًا فيه، وهي: الاحتفاء بالجسد الأنثوي، واقتراح رؤية أنثوية للعالم، ونقد الثقافة الأبوية الذكورية. ويمكن إدراج السرود النسوية في سياق نصوص المتعة، تلك النصوص التي تزعزع معتقدات المتلقي، وربما تخرّبها، فتخلف لديه إحساسا بأنه يقرأ نصوصا لا تنسجم وما عهده من تخيلات موروثة عن العالم الذي يعيش فيه، فهي تضمر نقدا له، وتبرّما به، وبكل ذلك تستبدل رغبة في حريات فردية مغايرة للحريات الجماعية المبهمة التي تواطأ عليها الآخرون. إلى ذلك تقوم بتمثيل تجارب نسوية لا بالموروث حينما تشك في كفاءته وجدواه، وهي بمجموعها تختلف عن الكتابة الباعثة على الارتياح التي تستجيب لتوقعات المتلقي، وتشبع رغباته، وتتوافق مع الأعراف السائدة. براعة السرود النسوية فيما تترك من أسئلة لا ما تخلف من استرخاء.
ومن أجل أن تتضح أهمية الجسد الأنثوي وموقعه في المدونة السردية النسوية، فلا بدَّ من تأكيد القول بأن تزايد الاهتمام بالأدب النسوي انبثق من خضم الاهتمامات المتزايدة بالحركات النسوية الحديثة، التي جعلت من المرأة موضوعا للمنازعة بين الثقافة الذكورية التقليدية، والحراك الاجتماعي المتجدد الذي أفرز مطالبات كثيرة بحقوقها ومكانتها ودورها كفاعل اجتماعي وثقافي، فكان الجسد جزءًا من المنظومة المترابطة لقضية المرأة.تعرف الولاء، وفيها من الخروج على الأعراف أكثر ما فيها من الامتثال لها، فتتحرك في مناطق شبه محرمة وهي تكشف رغبات الجسد، وتُحدث قلقا في الانسجام المجتمعي، لأنها ترد أن تقطع صلتها


جدلية الجسد، الدين، السلطة السياسية وأثرها في تحوّر الحضارة الإسلامية
د• ناصر صلاح الدين **شبكة قسم الفلسفة
- جامعة النيلين السودان


مما لا شك فيه أن هناك ثمة علاقة بين الاهتمام بدراسة الجسد وطبيعة النظام السياسي في الحضارة الإسلامية على مختلف مراحل تطور الدول والدويلات التي شكلت أساسها من أموية وعباسية وفاطمية وغيرها. وهذه العلاقة وإن لم تكن واضحة للعيان ولكن بتتبع مسار دراسة الجسد في الفكر الإنساني بصفة عامة نجد أن استدعاء مفهوم الجسد وطبيعته وخصائصه إلى دائرة الفكر والمعرفة الإنسانيين يستدعي استحضار مفهوم العقل وإشكالية العلاقة بينهما من خلال فعل الإحالة المستمر، وذلك في محاولة الإنسان تفسير طبيعة الأنا المتجسدة وعلاقتها بالله والعالم والآخر. كذلك فإن البحث في طبيعة هذه العلاقة يتدرّج حتى يتم استدعاء مفاهيم لازمة مثل الإرادة والحرية.. التي بدورها تحيل المنظور الشخصي أو تسقطه projection إلى المنظور الـ ''الاجتماعي''، من خلال البحث عن طبيعة الآخر والآخر الجمعي collective؛ فالمنظور الديني ثم السياسي، وبالتالي فإن التعمق في دراسة الجسد أو إهماله يؤثر على تشكيل الوعي الشخصي والثقافي الاجتماعي والديني والسياسي لأي حضارة وبصورة غائية تنطلق من الأنطلوجي مروراً بحصيلة المعرفة التراكمية حول الجسد، وحتى الجانب الأخلاقي الذي يمثّل محور إشكالية إهمال الجسد في الفكر الإسلامي وخصوصاً في مراحل تطوره واضطلاعه على الفكر السابق له من يوناني ومسيحي والمراحل التي تلت ذلك. كذلك فإنه وعلى الرغم من قيام الإسلام على مبدأ الحرية باختلاف أشكالها من دينية وسياسية، إلا أن تطور الحضارة الإسلامية بدءاً من الدولة الأموية شهد تشكّل ما يمكن أن نسميه بـ ''الخلافة الملكية''، وبالتالي فإن إحدى التساؤلات التي تطرحها الورقة في إمكانية أن يكون هناك إسقاط متعمد لدراسة الجسد ومفاهيمه اللازمة وذلك بسبب أن التسلسل المنطقي لاضطلاع المفكرين الإسلاميين على الفكر اليوناني وثقافته حول الحرية والديموقراطية المستقى من تأمل العلاقة بين العقل والجسد وتأثرهم بها يستدعي انعكاس هذا التأثير على فكرهم. كما يمكن إعادة طرح التساؤل السابق من خلال الصيغة الآتية: هل أثرت دعوة الإسلام إلى إخضاع الجسد بفعل الإرادة لصالح الإيمان، أو الإحالة الأخلاقية، وبالتالي إسقاط وإهمال دراسة الجسد، على تشكيل ثقافة العامة فيما يتعلق بخضوعهم لنظام ''الخلافة الملكية'' وبالتالي أصبحت تلك الدعوة بمثابة معيار أخلاقي موظف سياسياً، وبالتالي فإن أحد أهم التساؤلات التي نطرحها من خلال هذه الورقة تدور حول إمكانية وجود علاقة بين إهمال دراسة الجسد في الفكر الإسلامي وبين عدم انعكاس أياً من الكتب السياسية المترجمة من اليونانية مثل أعمال أفلاطون وأرسطو على فكر وأعمال كبار العلماء والفلاسفة المسلمين، وبالتالي ثقافة الأمة مع القرائن البينة لفساد أنظمة الحكم بداية من دولة بني أمية وما تلاها وإن كانت هذه لم تعاصر حركة الترجمة. فالانطلاق من تناول العلاقة بين العقل والجسد يؤدي إلى الحديث عن تحرر الأنا المتجسد ثم الآخر الجمعي وصولاً إلى التحرر السياسي، وفي الاتجاه المقابل نجد أن الانطلاق من تناول التسلط السياسي (الاقتصادي) يؤدي إلى الحديث عن التحرر العقلي للأنا المتجسدة. وفي كلا الاتجاهين يكمن العامل الديني المتمثل في التأويل الغائي كحجر عثرة في طريق إسقاط تسلط الدين السياسي ونحو تحرر العقل والجسد منه.

_________________

يقول هيدجر Heidegger إن هدف السؤال \"هو الولوج داخل الفلسفة والإقامة فيها والتصرف وفقها، أي التفلسف\" ؛ فالسؤال يحتم علينا أن \"نتحرك داخل الفلسفة، عوض أن ندور حولها\"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ملخص مداخلات الملتقى الدولي حول " اشكالية الجسد في الفكر العربي الاسلامي "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ๑۩۞۩๑ مقهى الفلسفة ๑۩۞۩๑ :: قناديل فلسفية-
انتقل الى: