أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيشرفنا أن تقوم بالتسجيل والمشاركة معنا
إذا أعجبك المنتدى يمكنك أن تضغط على زر أعجبني أعلى الصفحة .... شكرا لزيارتك


(( الحكمــة لله وحــده ، وإنمـا للإنسان الاستطاعـــة في أن يكون محبًا للحكمة تواقًا الى المعرفة باحثًا على الحقيقة )) سقراط.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  تسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء  
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
المواضيع الأخيرة
» " فينومينولوجيا المعيش اليومي" من منظور المفكر مونيس بخضرة .
الإثنين أبريل 17, 2017 2:59 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
السبت أبريل 15, 2017 2:26 am من طرف الباحث محمد بومدين

» كتاب فاتحة الفتوحات العثمانية
الخميس أغسطس 18, 2016 2:21 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» برنامج قراءة النصوص العربية
الخميس أغسطس 18, 2016 2:12 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» إشكالية الحرية فى الفكر الفلسفى
الخميس ديسمبر 17, 2015 11:19 pm من طرف soha ahmed

» المغرب في مستهل العصر الحديث حتى سنة 1603م
الأربعاء نوفمبر 25, 2015 8:24 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 8:41 pm من طرف الباحث محمد بومدين

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 8:33 pm من طرف الباحث محمد بومدين

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 8:30 pm من طرف الباحث محمد بومدين

» دخول اجتماعي موفق 2015/2016
الجمعة سبتمبر 04, 2015 4:07 am من طرف omar tarouaya

» أنا أتبع محمد...
الإثنين يناير 19, 2015 3:08 pm من طرف omar tarouaya

» بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة
الإثنين ديسمبر 01, 2014 2:12 pm من طرف omar tarouaya

» مرحيا يالاعضاء الجدد
السبت أكتوبر 11, 2014 11:16 pm من طرف omar tarouaya

» لونيس بن علي، التفكير حول الدين ضمن الحدود الإنسانية للمعرفة
الأحد أغسطس 31, 2014 12:55 am من طرف عبد النور شرقي

» تحميل كتاب الحلل البهية في الدولة العلوية الجزء الثاني
الخميس أغسطس 28, 2014 1:33 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» في رحاب الزاوية الحجازية بسطيف
الأحد أغسطس 17, 2014 12:37 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» العز والصولة في معالم نظام الدولة
الجمعة أغسطس 15, 2014 2:41 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير ( 12 مجلدا )
الخميس أغسطس 14, 2014 11:10 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  كتاب حول تاريخ الحضنة والمسيلة وما جاورها
الإثنين يوليو 28, 2014 11:23 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  كتاب مهم في الانساب الجزائرية
الإثنين يوليو 28, 2014 11:22 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

سحابة الكلمات الدلالية
اليمن الحضارة الوطني الجزائري الجزائر المعاصر العالم الدين عروج الحروب تاريخ

شاطر | 
 

 جذور القومية الكردية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
xoybun
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 8
التقييم : 2
تاريخ التسجيل : 01/02/2011

مُساهمةموضوع: جذور القومية الكردية   الخميس يناير 12, 2012 9:46 pm

جذور القومية الكردية...ترجمة :راستيان قامشلو

مركز ويلسون للدراسات
يمر الأكراد بفترة إعادة يقظة
عميقة لوعيهم القومي كشعب . بالتأكيد صار لهم مدركين لأنفسهم كشعب ومجتمع لأكثر بكثير من ألف سنة – لغوياً مختلفين بشدة عن جيرانهم العرب والأتراك و فرع لغوي مختلف بين الشعوب الإيرانية المتعددة . في أواخر القرنين التاسع عشر والعشرين طالب أكراد العراق وإيران وتركيا في أوقات مختلفة بحقوقهم القومية أو المحلية . دخل أكراد تركيا (إضافة إلى أكراد العراق وإيران ) مرحلة جديدة من وعي قومي.

أنبعث الإصرار الشعبي في سياق الدولة الوطنية من العالم الحديث,حيث انتشار حقوق الإنسان والديمقراطية , زيادة الاتصال بين الأكراد أنفسهم , زيادة التوقعات السياسية .انبثاق صحوة ذاتية سياسية كردية هذا تطور سياسي كبير لا رجعة فيه : فالمرء لا ينسى بسهولة انتمائه العرقي الذي تعلمه .



انبعاث قومي متأخر



لماذا يكون الأكراد, والذين يشكلون أكبر كتلة عرقية بعد العرب والفرس و الأتراك في الشرق الأوسط , نسبيا متأخرين في تطوير حركة قومية حديثة ؟؟ طبعا عايشت شعوبٌ عديدة نماذج مُختلفة من النمو القومي , بما يتوافق مع ظروفها التاريخية والجغرافية . نتجَ تأخر الكورد في تطوير حركةٍ قومية كردية من عوامل عديدة . تترأسها الجغرافية كشعبٌ يسكن منطقة جبلية بالأساس, كان الأكراد مبعثرين ومنعزلين بعضهم عن بعض, وبدون بنية دولة مركزية قوية كتلك التي تطوَرت في السهول الكبرى لدجلة والفرات أو في وادي النيل في مصر . عَززت الجغرافية وأسلوب الحياة البدوية لفترات طويلة تشعب لهجاتٍ كردية متعددة , العديد منها غير مفهوم بشكل متبادل بين الكورد أنفسهم بسهولة اليوم .

وفي الظروف السياسة ,على الأقل إلى السنوات المائة الأخيرة , قـُِسَم الكورد بين الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية , إما في السبعين سنة الماضية فقد قسُِموا أكثر وذلك بين دول تركيا إيران العراق سوريا . هذه التقسيمات السياسية , بدون مبالغة , شامة أكثر , وبنفس الوقت كانت الدول المعنية تبُيَتُ بشكلٍ واضح نية تثبيط القومية الكردية داخل حدودها .

كما إن الأكراد عاشوا عموما في المناطق الأكثر عزلة من أكبر الإمبراطورات مثل الفارسية وأثناء الخلافة العباسية لبغداد و العثمانية , أيضا الانعزال عن مراكز الإمبراطوريات أبطأ تطورهم كشعوب غير متحدة أو مدركة بقوة لوعيها الذاتي .

ساهمت العزلة ونمط الحياة الريفي في العديد من المناطق لتطور بنية قبلية وعشائرية والتي بدورها كرَست التقسيمات المناطقية والسياسية . وخلال فترة السلطنة العثمانية , كان الأكراد, جنبا إلى جنب بقية المسلمين جزءا من نواة إسلامية سنية واسعة ضمن الإمبراطورية المتعددة الأعراق . كانت الإمبراطورية العثمانية مدركة تماما لأقلياتها - لكنها عَرفتهم وفق شروط الدين , وليس الأثنية . وهكذا بالتالي أعُترِفَ قانونيا بوجود أقليات مسيحية ويهودية كبيرة .

بالنسبة للمجموعات الأثنية المسلمة , على أية حال , فأنه حقاً لم يوجد مفهوم حالة أقلية ضمن شروط قانونية: كانت النواة الإسلامية الدينية والاجتماعية للإمبراطورية العثمانية مكونة من ترك وعرب وكورد ...الخ. حتى لو اختلفت ثقافاتهم ولغاتهم , فأن مفهموهم بشكل أساسي لم يختلف : كان جميع السنة متساوون, وبعبارة أخرى: كانوا بشكل متساوي (مسلمين و مؤمنين) , كانت الاختلافات الأثنية واللغوية بينهم بدون أهمية قانونية .

كان الأكراد , كجزء من المجتمع السني للإمبراطورية العثمانية , قد عُِملوا مسبقا كمجموعة متمايزة من قبل السلطان العثماني في القرن السادس عشر , عندما كانت مجموعة من الإمارات الكوردية المستقلة مُؤسَسة ,والتي اُستعملت من قبل السلطان لضمان ثبات استقرار الحدود , كانت هذه الإمارات مستقلة في شؤونها الذاتية والداخلية . وفي مقابل هذه الاستقلالية , اشترطوا تأمين الجنود والضرائب للسلطان , بالرغم من إن العلاقة بين الأمراء الكورد والسلطان لم تكن تخلوا من مشاكل , أستمر هذا النظام إلى القرن التاسع عشر 1 .

بالتأكيد كانت هذه العشائر والقبائل الكردية مُدركة بشكلٍ جيد لتمايزها الثقافي واللغوي , ولكن ذلك لم يكن ذلك العصر الذي كانت فيه مفاهيم " القومية " قد تكونت بشكلها الحالي , أيضا لم يكن القادة الأكراد المستقلين عطوفين بشكل خاص مع سكان أماراتهم .

بشكل عام , عُِرَف الأكراد مع المجتمع العثماني الأكبر , لكن , الأكثر أهمية بكثير, على المستوى المحلي عُِرَف حدوده مع جماعات دينية مختلفة أو مجموعات قبائلية . هذه التجمعات العشائرية كانت غالبا في صراع مع بعضها البعض, مشكلة أنماطا متغيرة من الاتحادات , وعجباً فهو قانون الانشقاق الاجتماعي البدائي بين القبائل المتحاربة و الفلاحين المتحضرين 2

بحلول القرن التاسع عشر , رسخت عوامل جديدة التغير الاجتماعي السياسي التدريجي في العلاقة بين الأكراد و الإدارة العثمانية . زيادة التدخل الاستعماري في المناطق الكردية , فرض الجندية القسرية , الحرب بين روسيا , إيران, و الإمبراطورية العثمانية والتي كانت المناطق الكردية مسرحا لها وزيادة التحديات لامتيازات الأسياد الأكراد والنموذج الخارجي للعصيان ضد الحكم التركي في كل مكان من الإمبراطورية (كالصربي و البلغاري ) . قـُبلتَ محاولات الإمبراطورية في تثبيت المركزية بإضرابات متزايدة في المناطق الكردية , بعض منه كان نتيجة لتهور من قبل زعامات العشائر الكردية والتي كانت عازمة على مواصلة توسعها 3 من بين هؤلاء الزعماء المتمردين مير محمد باشا الرواندوزي وبدرخان بك في جزره كانت الأكثر شهرة .قـُمِعَت الثورات على حساب أرواح كثيرة . كانت هناك ما مجموعه 50 عصيانا مُسلحا كردياً ضد الدولة العثمانية . شارك فيها العديد من أكراد العراق الحالي 4.

على أية حالة , هذه الثورات, لم تكن ذات طابع قومي في الخصائص وفي قمعها قادت إلى تقوية قيادات المشايخ و الطرق الصوفية (TARIKATLAR) , والذين فيما بعد سوف يلعبون دورا مهما في كمد ثورات جديدة إلى حد كبير. الأمراء الإقطاعيين التقليدين في المناطق الكوردية , الأغوات , اعتبروا أنفسهم " بالأساس رعية مسلمين سنة من إمبراطورية إسلامية وليس لهم مصلحة في كيانٍ كردي لا يمكن التنبؤ به " والذي يمكن من خلاله أن يتغير وضعهم الخاص نحو الأسوأ 5 . فأقم تبدد ثروات الإمبراطورية في نهاية القرن التاسع عشر إضافة للنشاطات القومية للأرمن في الأقاليم التي يسكنها الأكراد بعض الأسباب الأخرى لخيبة الأمل الكردية . مع صعوده للعرش في 1876 ,سعى السلطان عبد الحميد الثاني لترسيخ أرضية الدولة العثمانية من خلال التأكيد على طابع الهوية الإسلامية للإمبراطورية . وبين هذه الأمور يجب اختيارها كانت الزعامات والنخبة الكردية . حتى الآن ,وبنفس الوقت أيضا كانت بذور الفرقة تزرع من قبل الدولة , وبين أولى الأمثلة للفرقة والتدخل المباشر في المنطقة الكردية من الدولة الامبريالية في استانبول كانت إنشاء في 1891 المرتزقة الأكراد أو الموظفين أو ما عرف بـ الفرق الحميدية . ُصِمَمت للحفاظ على النظام في المقاطعات الشرقية , واستخدمت هذه الكتائب في نهاية المطاف من قبل الدولة العثمانية في حملتها ضد الأرمن . في غضون ذلك , أصبحت الكتائب المنظمة عشائريا والمسلحة مصدر للشقاق الذي ترعاه الدولة ضمن المجتمع الكردي كون هؤلاء الأكراد يستفيدون من رعاية سلاح الدولة وسوف يخاصمون و يقمعون هؤلاء الذين لم يأتمروا بما تمليه الدولة . أيضا سيمثلون محاولة غير مقصودة من قبل الدولة من الممكن لزرع الشقاق بين الأكراد وغير الأكراد , بما فيهم الأتراك 6. قوّت قوات الفرق الحميدية, تماما بشكل مشابه لنظام حماة القرى بعد قرن من الزمان , الروابط العشائرية بين الكورد 7 ولئن كانت هناك مناقشة حول درجة الوعي الأثني من قبل الأكراد خلال الجزء الأخير من هذا القرن, وذلك بزيادة النشاطات السياسية في استانبول وغيرها , فأنه من الواضح أن شيئا ما كان على قدم وساق , كانت الإمبراطورية نفسها تعاني من هزة في الصميم , كانت لجنة الاتحاد والترقي بدأت تطالب و تتكاتف لعودة الحكم الدستوري الذي كان السلطان قد ألغاه . وكانت خلال هذه الفترة أن أول صحيفة كردية قومية , KURDSTAN , كانت مطبوعة في 1898 من قبل منفيين أكراد في القاهرة , حيث انتقلت فيما بعد إلى جنيف ثم إلى انكلترا ,وبالفعل , انتقل الكثير من النخبة الكردية إلى المنفى في أجزاء مختلفة من الشرق الأوسط , تركيا , وأوربا 8. ومع ثورة الشباب الأتراك في 1908 , ظهر اتجاهان متناقضان : من جهة استعيضَ بالتركيز على الإسلام بالعلمانية ونظام الحكم الدستوري , وفي خضم الجو الناشئ عن الليبرالية ازدادت النشاطات " الكردية " عندما رآها العديد من المفكرين الأكراد والذين فقدوا الأمل في جدية الليبرالية العثمانية والحكم الدستوري كأفضل وسائل لتحقيق الحقوق القومية الأكبر . ازدهرت المجتمعات الثقافية والسياسية الكردية , ليس فقط في اسطنبول أيضا في المدن الكبيرة للجنوب الشرقي الكردي.

كانت المنظمة القومية الأولى , الجمعية الكردية للنهوض والتقدم , مشكلة في 1908 . لكن ُقمَع " ربيع القسطنطينية " بسرعة في 1910. ومن الجهة الأخرى وبينما خَدمَ الرجوع إلى الدستورية العناصر الأكثر عصرية للنخبة الكردية , فإنها قادت إلى رد فعل معادي للنظام بين المشايخ و الطرق الدينية الأكراد. البعض منهم انخرطوا في عصيان مفتوح. تحول نظام تركيا الفتاة , واجداً نفسه محاصرا داخليا ودوليا , بشكل مفرط إلى نظام قومي تركي الطابع كوسيلة لترسيخ سلطته , وفي النهاية , عندما جَرَ الشباب الأتراك الإمبراطورية إلى الحرب العالمية الأولى , أثبت الكورد كونهم رعية مخلصين فقاتلو مع والى جانب الجيوش لعثمانية .

أوجدت هزيمة العثمانيين في 1918 وتوقيع معاهدة سيفر في 1920 نقطة تحول للأكراد. فقد أحتل الحلفاء المنتصرين أجزاء كبيرة من الإمبراطورية بغرض تقطيع أوصالها . معاهدة سيفر نفسها لم تكن فقط تعني إقامة دولة أرمينية موعودة تستخرج من أراض مستقطعة من الإمبراطورية العثمانية لكن أيضا " تصور لحكم ذاتي مؤقت للمناطق ذات الأغلبية الكردية من تركيا مع احتمال استقلال تام إذا أراد سكان تلك المناطق هذا " 9

هذا, بطبيعة الحال , لم يطبق لأن الحركة القومية التركية , بقيادة مصطفى كمل أتاتورك , انقلبت على السلطان والقوى الغربية المحتلة . وفي تقدم هذا العصيان , كان أتاتورك ناجحا في تجنيد الأكراد في مسعاه . في بداية حرب الاستقلال , ناشد مساواة الكورد والترك , والتشارك في النضال , وإخوة كلا الشعبين 10. في خطابه الأول للبرلمانيين المنتخبين حديثا في 1920, تحدث مصطفى كمال بأن البرلمان لم يكن مكونا من ممثلين للترك , الكورد , الشركس , اللاز , ولكن بالأحرى ممثلا لمجتمع إسلامي موحد بشكل قوي . حتى إن كمال تخيل , بحسب بعض تعليقاته لخطاباته وحديثه للصحفيين , بأن: في أي مكان يكون الأكراد فيه أغلبية سوف يحكمون أنفسهم ذاتيا 11. لم يستطع كمال وقواته الثائرة , مواجهين نقص الرجال والعدة تحمل أن ينفر الأكراد : احتاجوا للتعاون الكردي لينفذوا الحرب ضد الغزاة الأجانب. بذل الأكراد جهودهم على أساس وجود قضية إسلامية مشتركة ضد التدخل الغربي, وأن دولة مستقبلية ذات أثنية تركية /كردية مشتركة سوف تنبثق . ومع ذلك , ثار بعض الأكراد ضد أتاتورك : بين هؤلاء الثورات , كانت الأكثر أهمية تلك التي في kocgirin في 1920, كونها أجبرت كمال ليحول قواته من ساحة العمليات الرئيسية للحرب ليتعامل مع ما كان يمكن (بشكل كامن) إن يقود إلى تقسيم جدي ضمن الصف الكردي/ التركي .



الجمهورية الجديدة وفترة الحزب الواحد



لو توقع الكورد مساواة في إدارة الدولة الجديدة لكانوا والى حد بعيد غير محبطين , عندما تبنى النظام الجديد كل شيء اعتقده عصريا , من الإدارة المركزية إلى النهج العلماني وكان لجعله متماشيا مع القيم المعاصرة لعملية لبناء الدولة في تلك الفترة , أيضا افترضت الدولة خصائص تركية خلال عملية اختراع النظام الكمالي للأثينية "التركية " لخصَ عصمت أينونو , مؤتمن إسرار وخليفة أتاتورك , بإيجاز الموقف الرسمي في 1925 : " بصراحة إننا قوميون ... والقومية هي عاملنا الوحيد للتماسك . .. في وجه الأغلبية التركية لا تمتلك عناصر أخرى أي نوع من التأثير . يجب تتريك سكان دولتنا بأي ثمن , وسوف نبيد هؤلاء الذين يعارضون الأتراك أو القومية التركية 12.

في دستور 1924, تم مساواة مصطلحات " المواطنة " و " المواطن " مع القومية التركية , وبناء على ذلك جاء في الوثيقة بأنه يجب على المرء أن يكون تركياً ليصبح عضوا في البرلمان وما شابه . بالتأكيد أمكن مساواة الأكراد بـ" الأتراك ", لكن على حساب إنكار هويتهم الأثنية الخاصة بهم . من هنا وصاعدا نبتتّ بذور عدم الرضا الكردي النهائي : في دولة مُعرفة حديثا ورسميا بـ "تركيتها " الأكراد لم يكونوا أتراك , وفقط بالتخلي عن هويتهم يمكن أن يعاملوا كأتراك . من الواضح إن زعماء النظام الكمالي لاحظوا عدم اندماج, أكرادٍ غير (متأتركين) كعناصر متخلفة وكتهديد كامن لسلامة ووحدة الدولة الحديثة التي كانوا ينوون إقامتها . و مما عقد المشكلة أكثر كان حقيقة نهوض الشيوخ والطرق الإسلامية في القرن التاسع عشر , كان الإسلام هو الذي قد تولى دورا رئيسيا في جلب الكورد والأتراك جنبا إلى جنب . لكن مع قرار النظام الجديد التخلي عن الدين كأحد الميزات الموحدة ومع إلغاء الخلافة في 1924 , بدأت رابطة أخرى وحدت كلا المجتمعين تتمزق . هذا أيضا أمن للشيوخ الأكراد في الشرق , كالشيخ سعيد بالو, التبرير للثورة ضد انقرا .

ومع عملية تبادل السكان مع اليونان والتي أعقبت تأسيس الجمهورية في 1923, أصبح الأكراد , بحكم الأمر الواقع , الأقلية الأكبر الوحيدة الغير معترف بها و التي يحتمل أن تهدد الدولة . في الواقع , ابتدأت مقاومة الأكراد لعملية توسع دور أنقرا السياسي , اقتصادي , اجتماعي . وفي وقت العنف, أصبحت هذه المقاومة مستمرة و بقيت أنهاكً رئيسيا لحكومات متعاقبة في انقرا .

كانت ثورة الشيخ سعيد الأولى, بدأت قبل أوانها ,قبل أن يمتلك الثوار الوقت الكافي ليجمعوا كل مصادر قوتهم , قمِعت َ الثورة في النهاية من قبل أنقرا بجرعة كبيرة من القوة والعنف . حُكمَ زعيمها و آخرين وبإدانة سريعة بالإعدام بحكم من محكمة خاصة أنشأت حديثا دعيت بمحكمة الاستقلال . ومن شأن هذه أن تصبح واحدة من الأدوات الرئيسية للقمع في المنطقة خلال سنوات التمرد 13. كانت لهذه الانتفاضة خصائص قومية ودينية : بقدر ما كانت ثورة ضد العلمانية والنزعة المعادية للإسلام للنظام الجديد بقدر ما كانت من الحركات القومية الأولى الكردية 14 , وان كانت مقيدة مناطقيا . لغاية هذا اليوم بقيت أحفاد سلالة الشيخ سعيد ورفاقه نشطين سياسيا ضمن المجتمع الكردي والبرلمان التركي . كانت ضحية أخرى للثورة رئيس الوزراء ذي الفكر التحرري فتحي اوكيار , والذي أجبرَ على الاستقالة من قبل المتشددين الذين يقودهم اينونو ومدعومين من قبل كمال أتاتورك ,المدافع بقوة ضد القضية الكردية . قدمت الحكومة الجديدة , التي يقودها رئيس الوزراء اينونو , ( قانون حماية النظام) والذي كان مستعملا لقمع المجموعات الأخرى ولتكميم الإعلام 15

تمُثل ثورة الشيخ سعيد نقطة تحول رئيسية .بالنسبة للبعض فإنها تدل على تغير في فكر النظام من سياسة مسبقة للاحتواء إلى سياسة العنف 16 أما برأي برنارد لويس فأن ثورة الشيخ سعيد أعطت دوافع قوية لجهود كمال أتاتورك لعلمنة وقمع الطرق الدينية 17. ومن المثير للاهتمام أن ثورة الشيخ سعيد , والتي فسُرت في البداية بوضوح وبشكل صحيح من حكومة أنقرا كرد فعل قومي كردي وديني , في التفاسير الرسمية الحديثة فقدتّ خصائصها الكردية حيث صنفتها الدولة رسميا كحركة رجعية . يمكن إن يكون هناك القليل من الأتباس . على أية حال , فيما يتعلق بثورة آكري 1930 وثورات ديرسم 38-1937, كليهما كانتا محدودتين جغرافيا بحيث لم يستطيعا الاستفادة من المشاركة الكبيرة في المنطقة بأسرها . لكنهما كانتا كرديتين في الطموح والطبيعة . تقريبا من البداية , قررت الحكومة في أنقرا عقد العزم على التذويب الكامل النهائي للأكراد – بالقوة إذا استدعى الأمر وأينما وحيثما واجهت مقاومة قومية قوية . من منظور ذلك الزمن من الممكن أن النظام لم يكن واقعيا في محاولة دمج الأكراد بتذويبهم : لم يكن هناك قيادة كردية متماسكة تمثل ضغطا مؤثرا , اقل بكثير من الذي يمكن أن يُحشد ضد انقرا ليربكها كتهديد فوري وبكلمات أخرى لم يتوقع كمال وأصدقائه أن يواجهوا مقاومة ذات شأن لمشروعهم في المدى الطويل . في سعيهم لبناء دولة حديثة, بدون مبالغة قرر الكماليين أن يحاكوا " تجانس " الدول في الغرب . كانوا مهتمين في بناء المركز على حساب الهامش .

الكورد , بالنتيجة , ابُعدوا إلى مرتبة أدنى كأتراكٍ بدو أو سلالات من العشائر التركية . قمعَ التعبير عن الفكر القومي الكردي إضافة إلى اللغة والثقافة بصرامة 18 أستغرق هذا وقتا طويلا من الوقت عندما كان الكورد غالبا ما يشار إليهم كأطراف تعادي الدولة الجديدة . توقف الإعلام الجديد الإشارة إليهم ككورد . مررت الحكومة قوانين عديدة مكنتها لإقصاء الكورد من مناطقهم التقليدية إلى أجزاء أخرى من البلد حيث سيكونون هناك أقليات . وبنفس الوقت , على أية حالة , إلى أي مدى استمتع المواطنين الكورد الذين قبلوا الـ " هوية التركية الجديدة " بحقوق كاملة من المواطنة . في الحقيقة , العديد من الأكراد الذين ذابوا تم استيعابهم لمعوا في مراتب السياسة والاقتصاد وحتى العسكرية ليشغلوا مناصب مهمة في المجتمع التركي , من رئيس ورئيس وزراء إلى رئيس أركان القوات المسلحة. كانوا مقبولين كأتراك صادقي النوايا : لا احد يشكك أبدا ي ولائهم و(تركيتهم) .

سوف يخضع موقف النظام الجيد تجاه الكورد لتغيير خفي بما يتلاءم مع مقاسات الهوية التركية التي كان النظام يبنيها .إذ , منذ بداية الجمهورية الحديثة, نُظر إلى الأكراد كتهديد لوحدة الأراضي المتبقية من الإمبراطورية العثمانية وبنفس الوقت كانت التعريف متبدلا كما عّرَفَ الكماليونَ أنفسهم الهوية التركية والقومية التركية . كما يوضح طه بارلا , خَضَع مفهوم القومية التركية عند أتاتورك لتدرج ولكن لدرجه مهمة من التغير : بدأت القومية عنده كفكر معادي للامبريالية في الروح , حريصة ومسالمة في التوجه 19لكن بمرور الوقت انتحلت لأول مرة فكر ثقافي وبعد ذلك عرقي.

ومع ذلك , لهذا الافتراض للقومية العديد من التناقضات الكامنة . ليس فقط أنها عملت على الاهتمام في حياة مصلحة " أتراك " في أجزاء أخرى من العالم, بشكل أساسي أسيا الوسطى , لكنها أيضا شجعت لفهمٍ ثنائي للهوية والقومية التركية . كانت فكرة القومية التركية الناتجة مدنية وثقافية على حد السواء أثنية في الأصل20 . فسحت خاصيتها المدنية المجال لنهوض أكراد مذابين, بينما شكل سمتها ألاثني- الثقافي أساسً لتذويب قسري وقمع لهؤلاء الأكراد الذين رفضوا أن يقبلوا الـ"الهوية التركية " الأعلى .

لكن هذه "الثورة من الأعلى " بدأت بعملية تغيير كانت بعيدة جدا ومعقدة ومعطلة ولا يمكن التنبأ بنهايتها ونتيجتها بشكل دقيق. كان التذويب ناجحا جزئيا فقط : ربما كان طموحا أكثر من اللازم .كما هو مطلوب فإن الأكراد يدفعون نحو التخلي ليس فقط عن هويتهم السياسية , ولكن أيضا عن جميع إشكال الروابط الثقافية واللغة التي هم مربوطين . قمَعت اللغة , ولم تتوافر الكتب والمواد الأخرى في الكردية , وحرمت استعمال مصادر اللغة بحيث أصبحت التركية بمرور الزمن اللغة الأساسية للعديد , وبخاصة لهؤلاء الذين تركوا مناطقهم التقليدية إما لأسباب اقتصادية أو لأنه تم نفيهم من قبل الحكومة المركزية قسرا .كان للاستيعاب حدوده : كانت هذه الحدود مفروضة بجغرافية ( بعد المنطقة ) اقتصادية (أتاح التخلف النسبي للمنطقة بسهولة تخطيها للتذويب الاقتصادي ) أو نقص الموارد (برهنت محدودية مصادر الحكومة التركية عدم كفايتها للقيام بهذه المهمة الكبيرة التي تواجهها في تثقيف وإدماج السكان المناطق الكردية ). اليوم لا يزال شرق وجنوب شرق تركيا يغص بأسر غير قادرة على التحدث بأي لغة باستثناء الكردية . ومع ذلك , كان لسياسات التذويب التي تبنتها الدولة تأثيرٌ عكسي : أفسحت المجال - ولو بشكل بطيء - عملية بناء أحاسيس لهوية قومية كردية جديدة .

ومع اختفاء أتاتورك من المشهد 1938 , فرض النظام طابعا أكثر تشدداً بشأن هذه المسالة . سعى ورثته لإضفاء الشرعية على أنفسهم في ظله . أصبحت إعادة صياغة أو استجواب بعض معتقدات الأساسية للإصلاحات الكمالية مساوية لخيانة سياسية 21 حافظ الجمهوريون تحت قيادة اينونو , والذين لم يكونوا ميالين لتغيير السياسة , على خطا سير أتاتورك و طبعا بحماس اكبر .إحدى الأحداث خلال هذه الفترة سوف يلوح في الفلكلور القومي الكردي . هذا كان إعدام لـ33 قروياً كردياً اعزل بدم بارد قرب الحدود الإيرانية في 28 تموز 1943 . حاول الجنرال المتهم في المنطقة , الذي أمر بالقتل دون رحمة , مصطفى موغلالي , أن يغطي تحركاته وعلى مرأى ومسمع من النظام . و فقط كانت مع حزب الديمقراطي المنشأ حديثا , بنية إحراج الجمهوريون الحاكمون والتودد إلى سكان المنطقة , لكي يتم طرح هذا الموضوع إلى البرلمان بعد 5 سنوات من الصمت الرسمي . موغلالي , تحت وطأة الأدلة الساحقة , كان محكوما بـ 20 سنة من السجن 22 .

فترة التعددية الحزبية

مع قمع الثورات الأخيرة في 1938-1937 , اجتازت المسألة الكردية في تركيا انتقال من التغيرات . بينما لم تتغير أيدلوجيا الدولة الرسمية ونهج النظام أو الخوف من الأكراد ,أنتج فشل التمردات المتمركزة محليا ًونقص تلاحم القيادة القومية فترة من النشاط السياسي الراكد تركزت على فرص مقدمة من سياسات التذويب للدولة . ومع نجاح الحزب الديمقراطي في انتخابات 1950 , خفف تطبيق سياسات التعديدية الحزبية في تركيا نوعا ما من القمع الذي عاناه الشعب خلال حكم أتاتورك وخلفائه . الديمقراطيون , بالرغم من أنهم من نفس (بيئة ) الكماليين , بقدر ما مثلوا فصيلا منشقا من حزب الشعب الجمهوري الكمالي , كانوا قد وعدوا بتقليل بعض من أكثر سياسات الدولة "العلمانية ".

خلال الحملة الانتخابية أيضا وعدوا بتقليص بعضٍ من " القيود الثقافية في الشرق " و تقليل الممارسات الظالمة للجندرمة في المناطق الريفية 23. جَندَ الديمقراطيون أيضا الزعماء في العائلات البارزة والتي كانت منفية خلال حكم الحزب الواحد ليشغلوا قوائمهم الحزبية في مناطقهم الأصلية 24.اكتسح الديمقراطيون معظم الشرق والجنوب الشرقي . لا يزال, ولم يستطيعوا , وكانوا رافضين للانغماس في نشاطات , يمكن أن تشجع بدورها تجديد " نشاطات انفصالية " .

كان ظهور الطبقة الوسطى التجارية حصيلة مهمة أخرى لتغير القوى في تركيا بحيث استفادت من حالة الاستبداد والقمع الأقل . كان الأكراد أيضا منتفعين من هذا التغير, باستثناء اغلب رجال الأعمال الأكراد الذين اختاروا أن يستثمروا , وكما استمروا يفعلون , في المناطق الأكثر تطورا اقتصادياً في البلد , متجاهلين مناطقهم الخاصة , المقاطعات الأكثر تخلفا . هذا ما عزز الهوة المتزايدة والمسافة بين المناطق الكوردية المتخلفة غير مكتملة النمو وتلك التي في المقاطعات الغربية , بشكل رئسي في اسطنبول . في المقابل , فان التمايز الاقتصادي المتنامي قدَمَ واحدة من الأسباب الرئيسية لتحويل الأكراد إلى النشاط اليساري . كانت عقود الديمقراطيين في الخمسينيات والستينيات أيضا ملفتة بالنسبة لحرية التعبير النسبية و الجديدة التي كانت متاحة للجميع وبما فيهم الأكراد للتعبير عن مظالمهم .

أخيرا سوف يخضع الديمقراطيون للنزعات الاستبدادية لإسلافهم وعدم ارتياح النخبة العسكرية و المدنية بسبب التجاهل الملحوظ للديمقراطيين لهم . تتوج العقد , من وجهة النظر الكردية , في واحدة من أكثر المحاكمات أهمية , حُكِمَ على 49 مفكرا كرديا بارزا بتهمة التحريض على الفتنة , و اعتقلت الحكومة المشكلة من قبل الانقلاب العسكري والتي أطاحت بالديمقراطيين في أيار 1960 بسرعة 484 كورديا ونفت 55 من الأغوات إلى الولايات الغربية.

كانت نهاية فترة الحزب الديمقراطي مهمة لسبب أخر : تزامنت مع عودة الزعيم الكردي الأسطوري الملا مصطفى البرزاني إلى العراق , الذي أحيا آمالً نائمة من القومية الكردية . فرض نظام 1960 العسكري مواقف متشددا بالنسبة للمسالة الكردية : ليس فقط بدء حملة لإعادة تسمية قرى كردية لكن , بالإضافة , حذر قائد زعيم الانقلاب جمال كورسيل بأن " الجيش لن يتردد بقصف البلدات والقرى " في حالة الاضطرابات 25 . ومع ذلك , خلف صانعوا انقلاب 1960 أيضا دستورا ليبراليا بحيث هيأ الأرضية لظهور اتحادات نقابية ومنظمات طلابية . هذا بدوره , في الجو المشحون سياسيا للستينيات, أصبح طريقا هاماً لجماعات كردية منظمة سياسيا . كان أول منها هو حزب العمال التركي (TIP ) . سريعا ما أصبح الـ TIP منغمسا في "المسألة الشرقية " أو كما تعَرَفّ المسالة الكردية مجازا . مدفوعة من قبل أعضائها الأكراد , اقترح الحزب في 1970 بشكل علني بوجود مشكلة أثنية في تركيا . على الرغم من تحليلاته تزخر بمصطلحات اليسارية والطبقات .

مجرد الإشارة إلى الاثنية كان فيما بعد مستعملا من قبل محكمة دستورية في 1971. في نتائج كارثية لانقلاب عسكري أخر , كسبب لإغلاق الحزب 26 .

كانت أعوام الستينات مضطربة : كانت فترة حشد للجناح اليساري , رمى العديد من الأكراد النشطين سياسيا بثقلهم مع اليسار التركي في بحث عن " حقوقهم القومية ". افترضوا بان الأكراد , كسكان لأكثر المناطق تخلفا من البلد , سوف يستفيدون بلا شك من تحرر الشعب التركي من "الرأسمالية ونير الاستعمار" . على أية حال , قاد الإحباط من موقف اليسار التركي الأقل التزاما بالأكراد في النهاية إلى خلق مجموعات كردية ذات توجه يساري بشكل واضح خصوصا بين شباب الجامعة . بالفعل بحلول 1965 كانت منظمة موازية للحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي , الحزب الديمقراطي الكردستاني في تركيا , قد أنشأت . هذا الحزب كان قوميا بدلا من كونه ثوريا . كان الأكثر أهمية بين المجوعات الكردية ذات التوجه اليساري DDKO أو بيت الشرق الثقافي الثوري , مشكلاَ في عام 1969 . أنها أمنت بذرة لمجموعات كردية أخرى ذات أعداد اكبر , بما فيها حزب العمال الكردستاني الحالي PKK , والذي بدا عملياته في 1984 . كان تأزم نمو حركات القومية الكردية ذات التوجه اليساري في الستينات والسبعينيات بتأثير تبدل الأجيال . الجيل الكبر , والذي قيدت روابطه التقليدية شهواته المتمردة , استبدل بجيل مرتبط بجميع رموز الأمة والدولة 27 . انهيار حركة الملا مصطفى البرزاني في العراق بعد اتفاقية الجزائر 1975, والذي فيه سحب الشاه إيران و الولايات المتحدة دعمها له , زاد من قناعة الأكراد الأتراك من المجازفة بالوثوق والاعتماد على " القوى الامبريالية " في نضالهم من التحرر .

انقلاب 1980- والذي جَلبَ للسلطة طغمة عسكرية عازمة على استئصال (بشكل قسري ) ليس فقط المعارضة ذات التوجه اليساري أو اليميني ولكن أيضا كل النشاطات التي تقع بعد المجال " المقبول " من السلوك السياسي المسرع لعملية تكوين الهوية الكردية . قوّت السياسات القاسية التي تذكر بسنوات الثلاثينيات – تحريم استعمال اللغة الكردية و الإذلال اليومي لسكان المنطقة , غالبا من الموظفين المدينين المعينين من قبل الدولة- بدلا من تثبيط الأحاسيس القومية الكردية الكامنة وهكذا ساهم في نهاية المطاف بالاستجابة لنداءات لـ PKK . بولنت اولوسو , قائد القوى البحرية واحد مهندسي انقلاب 1980, في مقابلة قبل الانقلاب اخبر صحفيا بانه: عندما ذهب الجيش إلى المناورات في الجنوب الشرقي , فأنه قـُبـِلَ مع هتافات تدعوه للرحيل ." الشرق أيضا يغلي , الشيوعيون والأكراد في تعاون تام هناك " 28

خلق الجيش من غير قصد فراغاً سياسيا بمنع جميع الأحزاب الموجودة ومحاولة هندسة (نظام سياسي)س جديد . بدوره ,سببت إعادة هندسة هذا النظام السياسي دفعة لفترة متقلبة سياسيا , إعادة الانضمام , و التذبذب بين الأحزاب السياسية والتي استمرت ليومنا هذا . بينما جميع الأحزاب السياسية التركية تضم في صفوفها أعضاء أكراد . ففقط لغاية الجزء الأخير من الثمانينيات جازف أي من هؤلاء الأعضاء لطرح مسالة الأقلية الكوردية .الوسيلة الأساسية لنشاطهم كان إعادة الظهور الجديد لحزب الشعب الديمقراطي SHP 29

مكوناً حرجا بشكل علني لسياسة الدولة التركية , عبر بعض أعضاء SHP عن انتقاداتهم في محافل مختلفة . كان إبراهيم اكسوي برلماني من هذا القبيل, ممثلا عن ملاطية , صوّرَ المظالم الفظيعة بحق الأكراد في اجتماع 1989 مع برلمانين أوربيين : أثار هذا العمل ضجة داخل SHP , مما أدى لطرده من الحزب . بَشرَ هذا الحدث بمرحلة جديدة في السياسة التركية والتي أدت في نهاية المطاف إلى أبعادات أخرى من SHP و إنشاء أحزاب سياسية كردية 30.

في نهاية الثمانينيات , بَرزتّ المسالة الكردية على الساحة السياسية بكل قوة . اللاجئين الأكراد هاربين من القمع العراقي وبخاصة الهجمات الكيميائية ضد حلبجة , وارتفاع مستويات العنف في جنوب شرق البلاد , كان يعني انه لم يعد احتواء القضية لأبعد من هذا . ومع الاستعداد المتزايد للنواب الأكراد لتحدي المحظورات بشان المسالة الكردية, انضمت الصحافة للمحاولة . الأكراد كانوا عند هذا الوقت يُشار إليهم كأكراد وليس كأقلية مجهولة أو كانفصاليين . اكتسبت هذه المسالة انتقادات أكبر مع حرب الخليج 1991, والتي أدت بمئات الآلاف من الأكراد العراقيين الفارين يبحثون اللجوء في تركيا هربا من حملات صدام حسين الإجرامية.

هذه الهروب الأكبر والثاني للاجئين الأكراد العراقيين وَفَرَ فرصة لدفع الأكراد الأتراك لمساعدة إخوانهم , لم تغب رمزية هذه الحكاية عن الأكراد . بينما لم يكن هناك تغيير مهم في سياسة الدولة – باستثناء الراحل اوزال حيث الغير مكتمل لحلوله بديلة – أتت المسالة الكردية لتهيمن على السياسة الداخلية والخارجية



ملاحظات ومراجع



1-انظر دافيد ماكدويل : التاريخ الحديث للأكراد

2-انظر سيامند اوصمان : القومية الكردية

3-انظر دافيد ماكدويل : التاريخ الحديث للأكراد

4-كندال :الكورد تحت حكم الإمبراطورية العثمانية

5-ماكدويل :المسألة الكردية

6-فان برونيسين :الأفواج الحميدية

7-تونجاي :تشكيل نظام الحزب الواحد في الجمهورية التركية

8-سيامند اوصمان : القومية الكردية

9-دافيد ماكدونال : التاريخ الحديث للأكراد

10-كسكين :السياسة الكردية في تركيا والايدولوجيا الرسمية التركية

11-مصطفى كمال

12-بلال شمشير: المسالة الكردية

13-انظر روبيرت ولسون :ظهور القومية الكردية وتمرد الشيخ سعيد .

14-استفادت الدولة من ثورة الشيخ سعيد للتخلص من المعرضين بما فيهم سعيد عبد القادر رئيس التجمع من جل التقدم والنهضة , هو وبعض رفاقه هتفوا قبل إعدامهم " تعيش فكرة القومية الكردية " و " تحيا كردستان ".

15- تونجاي :تشكيل نظام الحزب الواحد في الجمهورية التركية

16- كسكين :السياسة الكردية في تركيا والايدولوجيا الرسمية التركية

17-برنارد لويس :ظهور تركيا الحديثة

18-في الثلاثينيات مثلا دفع الناس الذين تكلموا الكردية علانية خمس قروش عن الكلمة (حسن كزل كايا )

19- طه بارلا:المصدر الرسمية للثقافة السياسية التركية

20-اوميد جزير :تاريخيا وحاضرا , مشاكل ومستقبل المسالة الكردية

21-هنري باركي و غراهام : المسالة الكردية التركية

22- توفي موغلالي سريعا بعد أدانته , أما عشيرة ميلان والذين قتل منها أفراد كانوا منتمين للديمقراطية وفي لوقت الحضر بقوا مخلصين للديمقراطيين وخلفائهم في ستينات وسبعينات القرن المضي ومن المفرقات في الوقت الحال تحولوا إلى حزب العدالة والتنمية .

23-جيم ارغول :الحزب الديمقراطي :تاريخ وأيدلوجية

24- اتيلا هون : التطور في المقاطعات الشرقية

25- ماكدويل: التاريخ الحديث للأكراد

26-سعدون ارن :حوادث TIP

27-ايتكين يلماز :الانفصال القومي

28- جنيد ارجاي: أصوات خطوات التدخل


29- أخيرا SHP سوف يتشقق ويعاد التوحد ويعيد التسمية في 1990 بحزب CHP .


المصدر: منتديات كوردستان

منقول للافادة و لكم الشكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
السليمانية المهدية
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 26
التقييم : 3
تاريخ التسجيل : 08/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: جذور القومية الكردية   الثلاثاء يناير 24, 2012 4:38 pm

شكرا لك أخي ولكن الكلام عن القوميات الضيقة انتهى في وقت أصبح كل شيء مجتمع وكل شيء مفترق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيباتيا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 11
التقييم : 3
تاريخ التسجيل : 12/03/2012
العمر : 27
الموقع : سوريا

مُساهمةموضوع: رد: جذور القومية الكردية   الإثنين مارس 12, 2012 6:05 pm

شكراً إلك ....

موضوع بيستحق القراءة ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مؤرخ المغرب الأوسط
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1632
التقييم : 39
تاريخ التسجيل : 27/08/2010
العمر : 32
الموقع : مؤرخون وفلاسفة

مُساهمةموضوع: رد: جذور القومية الكردية   الثلاثاء مارس 27, 2012 12:55 pm

شكرا على الموضوع القيم
رغم أنه طويل لم أكمل قراءته إلا أنني فهمت فكرته العامة،
موضوع مهم جدا وفيه الكثير من المعلومات القيمة
ولكن كما قالت الأخت السليمانية المهدية
أعتقد أن الكلام على القوميات أمر تقليدي، فانظر مثلا إلى دولة مثل الجزائر تعيش وتتعايش فيها الكثير من القوميات
منها التي انصهرت ومنها التي بقيت محافظة على خصائصها ومميزاتها
من قبائل أمازيغ إلى شاوية إلى ميزابيين إلى طوارق وهناك قبائل تركية وأخرى فارسية وأخرى أندلسية وأخرى
أوروبية، لكن المدينة والاختلاط الأنتروبولوجي أنهى الكثير من التحيزات الضيقة التي تعيق النمو والتطور الروحي والاجتماعي وحتى الفكري
أعتقد أن المجتمع الكردي يجد خصائصه في الدين الإسلامي والمذهب السني بغض النظر عن انتمائه وميله إلى تركيا أو العراق أو إيرا ن

شكرا لك على المقال الرائع

_________________


إن الذي سمك السماء بنى لنا *** بيتا دعائمه أعز وأطول
بيتا بناه لنا المليك وما بنى *** حكم السماء فإنه لا ينقل




لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يفقر والإقدام قتال
لا يبلغ المجد إلا سيد فطن *** بما يشق عن السادات فعال
االغضب الشديد االغضب الشديد االغضب الشديد االغضب الشديد االغضب الشديد االغضب الشديد االغضب الشديد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http:///histoirphilo.yoo7.com
 
جذور القومية الكردية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ๑۩۞۩๑ منتدى التاريخ ๑۩۞۩๑ :: التاريخ العالمي-
انتقل الى: