أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيشرفنا أن تقوم بالتسجيل والمشاركة معنا
إذا أعجبك المنتدى يمكنك أن تضغط على زر أعجبني أعلى الصفحة .... شكرا لزيارتك


(( الحكمــة لله وحــده ، وإنمـا للإنسان الاستطاعـــة في أن يكون محبًا للحكمة تواقًا الى المعرفة باحثًا على الحقيقة )) سقراط.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  تسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء  
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
المواضيع الأخيرة
» " فينومينولوجيا المعيش اليومي" من منظور المفكر مونيس بخضرة .
الإثنين أبريل 17, 2017 2:59 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
السبت أبريل 15, 2017 2:26 am من طرف الباحث محمد بومدين

» كتاب فاتحة الفتوحات العثمانية
الخميس أغسطس 18, 2016 2:21 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» برنامج قراءة النصوص العربية
الخميس أغسطس 18, 2016 2:12 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» إشكالية الحرية فى الفكر الفلسفى
الخميس ديسمبر 17, 2015 11:19 pm من طرف soha ahmed

» المغرب في مستهل العصر الحديث حتى سنة 1603م
الأربعاء نوفمبر 25, 2015 8:24 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 8:41 pm من طرف الباحث محمد بومدين

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 8:33 pm من طرف الباحث محمد بومدين

»  هكذا تكلم المفكر الجزائري " د . الحــــــــــاج أوحمنه دواق " مقاربات فلســـــفية " بين الضمة و الفتحة و الكسرة "
الأربعاء نوفمبر 18, 2015 8:30 pm من طرف الباحث محمد بومدين

» دخول اجتماعي موفق 2015/2016
الجمعة سبتمبر 04, 2015 4:07 am من طرف omar tarouaya

» أنا أتبع محمد...
الإثنين يناير 19, 2015 3:08 pm من طرف omar tarouaya

» بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة
الإثنين ديسمبر 01, 2014 2:12 pm من طرف omar tarouaya

» مرحيا يالاعضاء الجدد
السبت أكتوبر 11, 2014 11:16 pm من طرف omar tarouaya

» لونيس بن علي، التفكير حول الدين ضمن الحدود الإنسانية للمعرفة
الأحد أغسطس 31, 2014 12:55 am من طرف عبد النور شرقي

» تحميل كتاب الحلل البهية في الدولة العلوية الجزء الثاني
الخميس أغسطس 28, 2014 1:33 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» في رحاب الزاوية الحجازية بسطيف
الأحد أغسطس 17, 2014 12:37 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

» العز والصولة في معالم نظام الدولة
الجمعة أغسطس 15, 2014 2:41 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير ( 12 مجلدا )
الخميس أغسطس 14, 2014 11:10 pm من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  كتاب حول تاريخ الحضنة والمسيلة وما جاورها
الإثنين يوليو 28, 2014 11:23 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

»  كتاب مهم في الانساب الجزائرية
الإثنين يوليو 28, 2014 11:22 am من طرف مؤرخ المغرب الأوسط

سحابة الكلمات الدلالية
المعاصر فلسفية الدين مذكرة كانط اليمن الوطني الجزائر تاريخ الجزائري الحروب عروج الحضارة التفكير العالم

شاطر | 
 

 إشكالية الزمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مؤرخ المغرب الأوسط
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1632
التقييم : 39
تاريخ التسجيل : 27/08/2010
العمر : 32
الموقع : مؤرخون وفلاسفة

مُساهمةموضوع: إشكالية الزمان   الأربعاء سبتمبر 22, 2010 2:16 pm

إشكالية الزمان

ولاء رشدي

*المقدمة

تعد اشكالية الزمان احدى المشكلات التى ناقشها العلم والفلسفة سواء كانت الفلسفة القديمة (اليونانية) والوسيطة أوالحديثة والمعاصرة . فلطالما ارق الزمان الفلاسفة قديما وحديثا ، وكثيرا ما ألهم الفنانين و الأدباء وغيرهم من المبدعين ، ولكم لعب بأصحاب العلم ولعبوا به. وظل الأمر كذلك بين الأنسان والزمان يداعب كل منهما الأخر ويطاردهحتى تأتت فكرة تحديد مفهوما للزمان يسير وفقه الإنسان بل والزمان ذاته . الشئ الذى استغرق وقتا طويلا من عمر الإنسان ولم ينته بعد.



وفى هذا الصدد نشهد انقسام الفلاسفة و العلماء والفنانين والأدباء الى فريقين حيث يذهب احدهم الى القول بأن الزمان موجود خارج الذات بينما يذهب الأخر الى ان وجوده داخلها حيث لا يوجد شئ خارج الذات وسوف نتناول ذلك بشئ من التفصيل



ومشكلة الزمان يترتب عليها مشكلة اخرى ألا وهى مشكلة المكان فالزمان مرتبط بالأحداث والوقائع المكانية كما ان الوقائع الحادثة فى المكان لابد لها من اطار زمنى يحكمها وهذا ايضا ما سنتناوله بالتفصيل.



وفى عرضنا لمشكلة الزمان هذه خاصة عرض المذاهب فى تفسير الزمان نرصد أثر الزمان على العمل فى الميادين المختلفة من ميدان العمل النظرى أو الفنى او ميدان العلم أى ميدان العمل العملى ، حيث ظهر فى ميدان العمل النظرى العديد من التيارات الفكرية الجديدة كالمثالية لجديدة على يد كانط ، والوجودية على يد سارتر وكيركيجارد الى غير ذلك من التيارات الفكرية التى كان لها أثرها ليس فقط فى مشكلة الزمان بل العديد من القضايا التى تواجه الإنسان. اما فى مجال العمل الفنى فقد ظهرت العديد من المسرحيات واللوحات الفنية والمقطوعات الموسيقية التى اعتمدت فى بنائها على فكرة الزمان والتساؤل حول ماهيته وهل هو زمان داخلى ام خارجى ولعل من ابرز المسرحيات التى عبرت عن الزمن الداخلى الذى يمكن ان يغيب بغياب النفس المسرحية العبثية فى انتظار جودو ،كما تغنى به العديد من الشعراء فى اشعارهم كل حسب التيار الذى يؤمن به فمنهم من كان الزمان لهم مبعث أمل مسندين الى مبدأ الصيرورة الذى يعود الى هيراقليطس قديما ، ومنهم من كان سببا فى أحزانهم وأشجانهم استنادا لمبدأ الفناء والعدم . كذلك الأمر فى العلم حيث كان الزمان محورا تدور حوله الأبحاث العلمية وعنه صدرت نظريات الإقتصاد فى محاولة للإستغلال الوقت المقتطع من الزمان فى استثمار الأموال ومضاعفتهاوالعديد من الإختراعات الإنسانية كإختراع الساعة قديما وتطورها وغيرها من الإختراعات المرتبطة بالزمن.

*حول مفهوم الزمان

ان التساؤل حول مفهوم الزمان أمر شغل بال كل من الفلاسفة والعلماء على حد السواء وكان دعامة الديانات قديمة كانت او حديثة وحاول كل من هؤلاء الإجابة عن ماهية الزمن ، وعلى اختلافهم الا انهم يجتمعون على مفهومين أساسيين الزمان ( المفهوم الأول) ينظر للزمان بإعتباره خارج الذات الإنسانية ، وهو مايسمى بالزمان الموضوعى ، وقد انقسم أصحاب هذا الإتجاه الى فريقين نظر الأول الى حركة الزمان الدائرية و أطلق عليه الزمن الدائرى كما فى فلسفة أرسطو وسنيكا وفلسفة أرخوطاس وفيثاغورس. أما الثانى فقد نظر الى الزمان بإعتباره يسير فى خط واحد وسمى بالزمان الخطى كما نراه عند آن نيكلسون وروبى بورتز فى تفسيره فى المعتقد المسيحى ، كما ظهر هذا المفهوم فى فيزياء نيوتن ، أينشتين وبرجسون وجاليليو واسحق باور . اما ( المفهوم الثانى) نظر الى الزمان باعتبارهداخل الذات الإنسانية ولا وجود له خارجها . وهذا المفهوم ظهر فى أول عهده فى فلسفة أوغسطين ثم تبلور لدى فلاسفة القرن التاسع عشر والقرن العشرين أمثال كانط والفيلسوف الفرنسى نيكولاس برديائيف. .

ولقد أخذت النظرة العلمية الحديثة للزمان فى اعتبارها هذا المفهوم الأخير للزمان كأساس للتفسير العلمى له امثال كولن ولسون و بوفن ، وهذا المفهوم تناوله أيضا علماء النفس بدءا من سيجموند فرويد وماتلاه من العلماء النفسيين.

والزمان كما تصورته معظم المجتمعات يتسم بخاصيتين رئيسيتين هما انه كان قياسا للعمر، ومدة البقاء والعمليات الجارية استنادا الى المعيار الإنسانى ومن ثم كان نسبيا .وكانت عبارات مثل أكبر من أو صغير ، ا وفى المرة الأولى او النهاية ، أهم كثيرا من الحسابات المطلقة للأعمار ، أما قبل و بعد وفى الوقت المناسب فهى أبلغ من ذكر الساعة المحددة ، و أن يحين الوقت بدلا من الوقت مناسب تماما . أما السمة الثانية هى ان الزمان تجربة يتميز فى جوهره بالتواتر والتكرار ، فهو ينطوى على دورات متعاقبة للأحداث ، للميلاد و الموت و للنمو والإنحلال بحيث يعكس دورات الشمس والقمر والفصول الأربعة ، والوقت المناسب لأداء الأشياء.

*الزمان و المكان

الزمان والمكان يدخلان ضمن القاطيغورات أو المقولات الأرسطية العشر والتى جعل أولها الجوهر ثم أعراضه التسع وهى الكم والكيف والزمان والمكان والوضع والحالة والفعل والإنفعال . فالزمان والمكان عنده هما أعراض للجوهر الواحد

والزمان والمكان هما القالب الذى صب فيه هذا الوجود جملة وتفصيلا ، وانتظم بفضلهما على هيئة كوزموس ، اى على هيئة كون منتظم ، وهذا الكوزموس الذى تتعامل معه الفيزياء الحديثة هو المادة تتحرك عبر المكان وخلال الزمان .ولقد أشار هيراقليطس قديما الى انه لا وجود خارج اطار الزمان والمكان حين قال "لا شئ فى هذا العالم يستطيع ان يتجاوز مقاييسه ، وهذه المقاييس هى الحدود المكانية والزمانية" . أما الفيثاغورية فقد رأت أن العالم قد وجد أصلا بفضل ماله من حدود زمانية ومكانية .

والزمان والمكان كما أشار كانط اطاران مفطوران فى صلب العقل الإنسانى الذى يقوم بعملية المعرفة ، وشكلان قبليان للحساسية يتم وفقا لهما ترتيب معطيات هذه الحساسية ومضمون خبرة الإنسان بالعالم الخارجى ( تجربته الخارجية) ، فالزمان والمكان اذن صورتان قبليتان او شرطان للمعرفة مثلما هما اطاران للوجود .

ويرى صمويل الكسندر أنهما الأصل النهائى أو الحقيقة المبتدئة التى نشأ عنها العالم ، هيولى أولى أوجوهر أصلى أو خامة صدرت عنها كل الموجودات بالإنبثاق ، فعن الزمان والمكان انبثقت أولا المادة ، وبالتدريج انبثقت الحياة ثم الوعى ثم الألوهية .

وبالرغم مما سبق الا أن الزمان يشكل وحدة والمكان يشكل وحدة ، فكل نطاق أو حيز معين جزء من المكان ، وكل أجزاء المكان ترتبط معا فى وحدة ، كما أن كل مدة معينة جزء من الزمان وكل أجزاء الزمان ترتبط مع بعضها فى وحدة . حتى أن صمويل الكسندر الذى رأى أنهما ندان لا ينفصلان وأكد فلسفيا ما أكدته النظرية النسبية علميا من أنه لايود مكان مستقل أو زمان مستقل ، بل ثمة زمانيات مكانية تستلزم زمانا ومكانا أوليا تنبثق عنه كل الأشياء ، عاد بعد هذا ليعلى شأن الزمان بوصفه مبدأ تنظيم ، لولاه لكان المكان كتلة مصمتة وبتعبير د حجازى ان الزمان جسد الكون والزمان عقله.وكذلك نجد كانط وهو من أكثر الفلاسفة عناية بالربط بين الزمان والمكان ، فقد ذهب الى أن الفارق الوحيد بينهما هو أن الزمان يقوم بالتوالى بمعنى التعاقب بين الأحداث وفقا للسببية ، أما المكان فيقوم على التتالى بمعنى التجاوز وفقا لعلم الهندسة .

وتميز الزمان عن المكان لا يقتصر على أن الزمان له طبيعة تجعله مخاطبا لعالم الإنسان الداخلى ومسترعيا لصميم وجوده ووجدانه ، بل أن الزمان يتميز عن المكان أيضا فى قلب عالم الحس والظواهر .

*الزمان والذات

عندما تم تفسير الوجود من خلال العودة للذات ، ظهر المفهوم الدرامى للزمن ، هذا المفهوم الذى نبذ فكرة الزمن الموضوعى بشقيه الدائرى و الخطى ، واستند الى مبدأ أساسى ومهم فى مفهوم الزمن ألا وهو النظر الى العالم من خلال الذات و أن كل شئ خارج الذات الإنسانية لا وجود له بإعتبارها الوعى المدرك للعالم و المانح له القيمة و المعنى و النظام.

هذا الزمان ظهر فى أول عهده على يد الفيلسوف أوغسطين الذى نظر للزمان نظرة مختلفة تماما عن المعاصرين له ، فنظر اليه من خلال ادراك الذات الإنسانية له و اعتمد على علاقته بالملكات العقلية و النفسية للإنسان ، فقسم الزمان الى ثلاث تبعا للذاكرة والإنتباه و التوقع .

واذا كان أوغسطين اعتمد على الوظائف العقلية للإنسان فى تفسير الزمان بأقسامه الثلاثة الماضى و الحاضر و المستقبل الى ذاكرة وانتباه وتوقع ، الا اننا نلاحظ ان هذا التقسيم للزمان الذاتى يتطابق مع ما أسماه برجسون فى العصر الحديث بالديمومة الحقة أو زمن الديمومة و يقصد به الزمن المعاش الذى تتداخل فيه الأزمنة فى لحظة واحدة فالإنتباه الذى يستدعى للوعى و النفس معطيات الحاضر الراهن يستجمع فى الوقت نفسه الماضى عبر الذاكرة ، ويفرز توقعاته عن المستقبل أى ان فكرة برجسون عن الزمن كان لها جذور تاريخية قديمة فيما يتعلق بزمن الديمومة ،كما ندها عند أوغسطين.

و أوغسطين لم يتناول فقط الوظائف العقلية فى تفسيره للزمن بل تناوله بالمعنى النفسى الذى ظهر لدى علماء النفس فى العصر الحديث ، وذلك من خلال مقولته " ليس المستقبل طويلا ن وانما الطويل هو توقع المستقبل ، وليس الماضى طويلا ، وإنما الطويل هو ذاكرة الماضى " . فقد ربط أوغسطين بين تلك الوظائف العقلية و هى الذاكرة و الإنتباه و التوقع و الأثر النفسى حول مدى ادراك الإنسان للزمن و هو المعنى الذى تناوله النفسانيون فيما بعد .

و مفهوم الزمن الدرامى بهذا المعنى تطور على يد كانط فى عصر النهضة و تأثر به الفلاسفة الوجوديون ، فقد اعتمدت فلسفة كانط على ما أسماه بالمثالية الذاتية ، وهى تعنى تفسير الوجود من خلال الذات و بذلك نبذ كانط اية نظرة موضوعية للوجود ، بل ونفى أى شئ خارج الذات العارفة و المدركة .

وقد طبق كانط على الزمان فلسفته المثالية حيث يرى أن الزمان ليس الا شكل عياننا الباطن حتى اننا اذا اسقط من عياننا الباطن الشرط الخاص لحساسيتنا فإن فكرة الزمان تسقط ، فهو لا يوجد فى الموضوعات بل فى الذات المعاينة لها ، و بذلك أصبح و جود الزمن عند كانط متوقف على وجود النفس الإنسانية بحيث أصبح فى تعريف الأخير " لا وجود له الا اذا كان فى النفس الإنسانية تأثرا به.".

وهذا هو التفسير الوجودى للزمن الذى نظر اليه الفلاسفة الوجوديون على انه لا وجود له الا فى النفس ، انه الماضى و الحاضر و المستقبل داخل الذات ، وان كان قد إختلف هؤلاء الفلاسفة فى تفسير الحاضر ( الآن) و تناقضت آرائهم بشأنه فمنهم من نظر اليه على انه حد متوهم بين الماضى و المستقبل ، بإعتبار أن الحاضر لحظة غير معقولة ، ومرحلة انتقال بين الماضى و المستقبل ، و البعض الآخر نظر اليه على انه الحقيقة الموجودة ، فالماضى قد انقضى والمستقبل لم يأت .

و بالرغم من تعدد وجهات النظر فى تفسير الزمان يمكن أن يستخلص الفكرة الأساسية التى اتفق عليها جميع الفلاسفة الوجوديين فى تصورهم للزمان بوجه عام ، وهى النظر اليه من خلال الذات ، حيث نفت الوجودية أى تصور للزمان المجرد بإنتظام خارج النفس ، ونظرت اليه على مبدأ أساسى و جوهرى هو أن الوجود فى الذات ومن ثم يصبح الزمان لا يوجد الا فى النفس.

*الزمان والعلم والحياة

فى فيزياء أرسطو كما نقلها مفكروا العصر الوسيط ، كان الزمان مقياس للحركة ، فالزمان متعلق بالحركات الجسمية الفعلية أى متعلق بالصيرورة ، و انعكست هذه العلاقة خلال التطور العلمى الذى شهده القرن السابع عشر . اذ أصبح الزمان آنذاك يفسر على انه بعد كلى او بعد أساسى يمكن أن تقاس عليه الخصائص الفيزيائية الأخرى فانفصل الزمان عن مضمونه الفيزيائى ، وعلى حد تعبير اسحق باور " سواء جرت الأشياء أو ثبتت فى مكانها ، وسواء نمنا او استيقظنا ، فإن الزمان ينساب بإيقاعه المطرد" .

و صيغ الرأى القائل بأن الزمان بعد بذلته ، فهو موضوعى ، كلى ، مرد ، ومحور واحد فى شبكة الطبيعة حيث أن المحور الثانى هو المكان . وعليه يمكن أن نحدد كل الأشياء وحركتها . ويقول نيوتن فى مستهل كتابه " الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية "الزمان المطلق الحقيقى الرياضى يتدفقمن تلقاء نفسه ومن طبيعته الخاصة تدفقا متساويا دون علاقة بأى شئ خارجى .

مثل هذا التصور كان على جانب عظيم من الأهمية للفلسفة الميكانيكية الجديدة المجردة ذات الطابع الكمى ، والزمان المتصور على هذا النحو بوصفه معيارا مثاليا مطلقا سمح بإجراء الحسابات الرياضية للسرعة و العجلة والمدة ....الخ. وكما كتب معلم نيوتن نفسه اسحق باور " ان الزمان يقتضى أن تكون الحركة قابلة للقياس ، وبهذا يمكن للزمان أن يكون قابلا للتناول الهندسى و الرياضى فى الصيغ و المعادلات .".

وعلى حد تعبير جون لوك صديق نيوتن " ليست المدة من حيث هى كذلك سوى طول خط مستقيم متد الى مالا نهاية ". هذا الرأى القائل أن هناك معيارا واحدا وحيدا لقياس الزمن فى الكون ، أفاد الفيزيائيين وعلماء الكونيات فائدة كبيرة حتى القرن الحالى .

ولعل أعظم حافز لرؤية الزمان بوصفه بعدا موضوعيا مطلقا و أساسيا كان تطور الساعة ، فلقد أنشئت فى الغرب منذ القرن الثالث عشر الساعات الآلية التى تدور بأثقال ساقطة ، وتنظم حركتها ميكانيزمات ضبط الإنفلات ، وظهرت الساعات العامة التى تدق عدد الساعات دون أن يكون لها واجهة وعقربان فى المدن الإيطالية منذ القرن السابع عشر . و ما ان حل القرن التالى حتى ظهرت الى الوجود الساعات المنزلية و المنبهات .

و يرجع الى هذا العصرتقسيم الساعات نظرا الى دقائق و ثوانى ، وتقسيم الوقت الى قبل الظهر أو صباحا وبعد الظهر ومساء . ومنذ القرن السابع عشر كان الموسرون من الناس يستطيعون الحصول على ساعات الجيب .

ولم تكن الساعات الأولى دقيقة كل الدقة ، ولكن مع اختراع البندول الذى توصل اليه جاليليو

وهيجنز فى القرن السابع عشر ، أصبحت الساعات دقيقة فى حدود خطأ لا يتعدى عشر ثوانى فى اليوم الواحد .

ولقد أحدثت الساعة ثورة فى احساس الإنسان بالزمن ، فقد توارى الحساب الذاتى للزمان أى الحكم على الزمان بما ينجزه الإنسان من عمل ، وأصبح اللحكم على الزمان بالساعة كذا أو كذا . وأصبحت الساعة على هذا النحو منظمة للحياة .

وما ان شاعت الساعات حتى أصبح من الممكن ضبط تزامن النشاط عن بعد أو فى النظم الإقتصادية والإجتماعية المركبة ، و أعطى هذا للرأسماليين دعامة حيوية حيث أصبح الزمن المحدد بالساعة هو ضابط الإيقاع فى العمل ، و لهذا أوصى بنيامين فرانكلين الداعية الأمريكى الى الإعتماد على النفس" بألا تهدروا الوقت" اذ أصبح الوقت شيئا ثمينا فالوقت هو المال . وهكذا استطاع عالم المال و الأعمال فى النظام الرأسمالى ضبط ايقاع حياة عماله لكى يتحولوا الى آلات تشغيل وفق قوانين الزمان المحددة مواقيته بالساعة و جهلهم يعملون كما تعمل الساعة ودفع لهم أجورهم على كل ساعة عمل.

وحيثما كان ثمة قصور فى الكفاءة ظهرت الحاجة الى الدراسات الخاصة عن الزمان و الحركة وأصبحت سجلات الوقت لا تقل أهمية عن مسك الدفاتر . و بات الإلتزام بدقة الواعيد فضيلة، وأفسحت التلقائية مكانها للتخطيط و لدفتر اليومية و الجدول الزمنى .

*الخاتمة

من خلال هذا العرض يمكننا القول بأن الزمان هو الناتج عن تلك العلاقات الجدلية المتعددة الأوجه بين كل من الإنسان وذاته والتى يبرز عنها ذلك الزمان الذاتى و الذى تم التعبير عنه بالساعة البيولوجية الداخلية للإنسان والذى عنى به الفن والفلسفة وايضا بين الإنسان وغيره وبين الإنسان والواقع وأحداثه الواقعة من حوله وينتج عنها ذلك الزمان الموضوعى والذى عنى به العلم .

اما عن تقسيم المفكرين للزمان الى زمان موضوعى عنى به العلم وزمان ذاتى عنى به الفن والفلسفة فأنا لا أرى فيه الا صورة أخرى من صور الصراع الدائم بين المثالية المتمثلة فى الفن وبعض الإتجاهات الفلسفية وبين الواقعية والموضوعية التى يتسم بها العلم ونتائجه وفى الواقع انى لأرى انه لا مجال لهذا الصراع فى هذه الإشكالية حيث انى ارى ان الزمان ماهو إلا فكرة واحدة ذات ثلاثة أوجه

1-الوجه الأول هو الإدراك : وهو المتعلق بالوجود الموضوعى للزمان ذلك الزمان الذى هو موضوع للإدراك والذى يمكن لنا قياسه والتعبير عنه بصيغ محددة والذى معه ينقضى العمر وتتوالى الأحداث ومن خلاله يمكننا حساب الحركة وتطور المادة .

2-الوجه الثانى هو التصور : وهو تلك الفكرة عن مفهوم الزمن اى الزمن فى ردائه المجرد وهذا هو الناتج عن ادراكنا للزمان بموضوعيته فهو ذلك التصور او الفكرة المجردة عن الزمان فى الذهن .

3-الوجه الثالث هو الشعور : وهو ذلك الأثر المتولد فى نفس الإنسان عن تشبعه بفكرة الزمان كمفهوم وتصور ، وهذا فى رأيي هو المستخدم فى الأعمال الفنية والتى تعتمد فى أساسها على إحساس الإنسان بالزمان ، ومثاله زمان الحكى فى القصة العربيه حيث يعيش الإنسان أياما بل شهور عدة فى مدة لا تتجاوز الساعة او الساعتين .

*المراجع

1-عبير صلاح الدين ، الزمن بين الفلسفة والفن ( مسرح تشوفسكى نموذجا) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2007

2-كولن ولسون-جون جرانت ، فكرة الزمان عبر التاريخ ، ترجمة فؤاد كامل ، مراجعة شوقى جلال ، سلسلة عالم المعرفة ، عدد159 ، 1992

3-يمنى طريف الخولى ، الزمان فى الفلسفة و العلم ، الهيئة العامة المصرية للكتاب ، القاهرة ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http:///histoirphilo.yoo7.com
abde24
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 50
التقييم : 4
تاريخ التسجيل : 13/09/2010
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: الزمن بين الازمنة   الخميس سبتمبر 23, 2010 12:17 am

مسى الخير اخي مؤرخ المغرب الاوسط
موضوع قيم فعلا
كل محتوياته تستحق القرائة والاعادة

شكرا في انتظار كل جديد منك
لك الف تحية اوشجية تي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
souf_mani
من قدامى المحاربين
من قدامى المحاربين
avatar

عدد المساهمات : 865
التقييم : 13
تاريخ التسجيل : 04/09/2010
العمر : 31
الموقع : في الجنة إن شاء الله

مُساهمةموضوع: رد: إشكالية الزمان   الجمعة سبتمبر 24, 2010 3:56 pm

مشكور والمزيد من هذه المواضيع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://histoirphilo.yoo7.com/
مؤرخ المغرب الأوسط
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1632
التقييم : 39
تاريخ التسجيل : 27/08/2010
العمر : 32
الموقع : مؤرخون وفلاسفة

مُساهمةموضوع: رد: إشكالية الزمان   الجمعة سبتمبر 24, 2010 6:44 pm

إذا كان من الصعب الشك في المكان
لان الإنسانية مفطورة على التسليم الملموس والمحسوس
وهل يمكننا ان نشكك أصلا في وجود الزمان ؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http:///histoirphilo.yoo7.com
souf_mani
من قدامى المحاربين
من قدامى المحاربين
avatar

عدد المساهمات : 865
التقييم : 13
تاريخ التسجيل : 04/09/2010
العمر : 31
الموقع : في الجنة إن شاء الله

مُساهمةموضوع: رد: إشكالية الزمان   السبت أكتوبر 02, 2010 1:49 am

الزمان هواحد الابعاد الفلسفية التي تلقى اهمية كبيرة مشكور على هذا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://histoirphilo.yoo7.com/
أحمد أمين
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1016
التقييم : 25
تاريخ التسجيل : 02/09/2010
العمر : 32

مُساهمةموضوع: رد: إشكالية الزمان   الإثنين نوفمبر 22, 2010 5:43 pm

شكرا مؤرخ موضوع رائع لم أطلع اليه الى الأن ،لم تتطرق الى موضوع الزمان فبي الفلسفة الاسلامية ،أذ شكل مبحث غزير جدا خاصة فيما يتعلق بإشكالية الزمان والعالم ،يعني قدم العالم وحدوثه ؟وحول بداية الزمان ؟هل هو حادث أم قديم ؟إذا كان حديث فهذا يعني أن له بداية وإذ كان له بداية فهذا يعني أن له نهايةو يعتقد الكثير من الفلاسفة أن نهايته تتمثل في الخلود أين يصبح الزمان لا معنى له ؟ لكن تصور أن له بداية يويقعنا في أشكال أخر تذكره المعتزلة هو حول الايام التي ذكرت في القرأن أي 6 أيام التي خلقت فيها الموجودات ؟أشكالات صعبة حقيقتا ولا يمكن أن تقتنع لا بهذا ولا بذاك فلكل وجهة نظره وأدلته.

_________________
إني أحتفل اليوم
بمرور يوم على اليوم السابق
وأحتفل غدا
بمرور يومين على الأمس
ودكرى اليوم القادم
وهكذا… أواصل حياتي !.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إشكالية الزمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ๑۩۞۩๑ منتدى الإدارة ๑۩۞۩๑ :: منتدى الإقتراحات والروابط و التطوير-
انتقل الى: